ولأنه يمكن قضاء هذه الحاجة في المسجد فلا ضرورة إلى الخروج .
ولا بأس بأن يبيع ويبتاع في المسجد من غير أن يحضر السلعة لأنه قد يحتاج إلى ذلك بأن لا يجد من يقوم بحاجته ، إلا أنهم
شرح
أصحهما لا يخرج .
م : ( ولأنه يمكن قضاء هذه الحاجة ) ش : أي حاجة الأكل والشرب م : ( في المسجد فلا ضرورة إلى الخروج ) ش : قيد بقوله ؛ لأنه يمكن لأنه إذا لم يمكن يخرج ، وفي " البدائع " : لا يخرج لأكل وشرب ، ونوم ، ولا عيادة مريض ، ولا صلاة جنازة ، فإن خرج فسد اعتكافه عامداً أو ناسيا ، بخلاف ما لو خرج مكرهاً ، وفي " شرح الإرشاد " : لا يخرج لأداء شهادة وإن تعين لأدائها ، لأن هذا لا يقع إلا نادراً ، فلا عبرة للنادر ، وبه قال مالك . وعند الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لو تعين أداؤها عليه لا تبطل بالخروج ، وإن لم يتعين تبطل ، وفي " الذخيرة " للمالكية : يؤديها في المسجد ولا يخرج .
[ ما يجوز للمعتكف ]
م : ( ولا بأس بأن يبيع ) ش : أي المعتكف م : ( ويبتاع ) ش : أي أو يشتري م : ( في المسجد من غير أن يحضر السلعة ) ش : وفي " التنجيس " هذا إذا باع أو اشترى لحاجته الأصلية لا للتجارة ، فإنه للتجارة مكروه . لأن المسجد بني للصلاة لا للتجارة .
وفي " الذخيرة " : له أن يبيع ويشتري في المسجد الطعام ، وما لا بد منه ، وإذا أراد أن يتخذ ذلك متجراً يكره له . وقال الكرخي : قوله - من غير أن يحضر السلعة - دليل على أنه لا بأس به مطلقاً ، سواء كان له منه بد أو لم يكن .
وقال الشافعي : يبيع ويشتري ولا يكره منه ، وقطع الماوردي بكراهة البيع والشراء وعمل الصنائع . وقال في البويطي : أكره البيع والشراء في المسجد ، ومثله عن أبي حامد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .
قال النووي في " شرح التهذيب " : وهو الأصح وكرهه عطاء والزهري ، وكان مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يقول : يخرج لشراء الطعام ثم يرجع ، وفي " جوامع الفقه " : للمتعكف أن يبيع ويشتري في المسجد من غير إحضار السلعة ويتزوج ويراجع ويحرم بحج وعمرة ويتطيب ويتردد في نواحي المسجد ويصعد المنارة ، وبه قال مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - والشافعي .
وقال معمر : لا يتطيب المعتكف ، وقال عطاء : لا يتطيب المعتكف وفي " الخزانة " كره التحرز للمعتكف ومنع سحنون من المالكية إمامة المعتكف في أحد قوليه في الفرض والنفل وكذا أذانه في غير المنارة ، وفي المنارة منعه مالك مرة وأجازه أخرى مع العلماء .
م : ( لأنه ) ش : أي لأن المعتكف م : ( قد يحتاج إلى ذلك ) ش : أي إلى البيع والشراء م : ( بأن لا يجد من يقوم بحاجته ، إلا أنهم قالوا ) ش : استثناء .