تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
فيصير الخروج لها مستثنى ، ولا يمكث بعد فراغه ؛ من الطهور لأن ما ثبت بالضرورة يتقدر بقدرها . وأما الجمعة فلأنها من أهم حوائجه ، وهي معلوم وقوعها . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الخروج إليها مفسد ؛ لأنه يمكنه الاعتكاف في الجامع .
شرح
الله عنها - قالت : « كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا اعتكف يدني إلي رأسه فأرجله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان » م : ( ولأنه معلوم وقوعها ) ش : أي وقوع الحاجة م : ( فلا بد من الخروج في تقضيتها فصير الخروج لها مستثنًى ) ش : لأن الضرورات تبيح المحظورات ، ثم في خروجه لقضاء الحاجة لا تفاوت بين أن يدخل تحت سقف غير سقف المسجد أو لا فإنه جائز ، وكان مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يقول : إذا خرج للحاجة لا ينبغي أن يدخل تحت سقف ، فإن أواه سقف غير سقف المسجد فسد اعتكافه لعدم الضرورة فيه ، وهذا ليس بشيء ، فإنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كان يدخل حجرته إذا خرج لحاجته كذا في " المبسوط " . م : ( ولا يمكث بعد فراغه ؛ من الطهور ) ش : بفتح الطاء مصدر ، وقال المبرد خمسة من المصادر على مفعول بفتح الفاء ؛ الطهور ، والوضوء ، والقبول ، والودوع ، والركوع ، وفي " المغرب " : الطهور بالفتح مصدر بمعنى التطهر ، ومنه مفتاح الصلاة الطهور ، وقال ابن الأثير الطهور بالضم وبالفتح الماء الذي يتطهر به كالوضوء ، والوضوء والسحور والسحور ، قال : سيبويه : الطهور بالفتح يقع على الماء والمصدر معاً م : ( لأن ما ثبت بالضرورة يتقدر بقدرها ) ش : أي بقدر الضرورة . م : ( وأما الجمعة فلأنها من أهم حوائجه ) ش : لأنها حاجة دينية ولا يمكن من إقامتها إلا بالخروج م : ( وهي معلومٌ وقوعها ) ش : أي الجمعة معلوم وقوعها ، فيكون الخروج إليها مستثنى . م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الخروج إليها ) ش : أي إلى الجمعة م : ( مفسدٌ ) ش : للاعتكاف م : ( لأنه يمكنه الاعتكاف في الجامع ) ش : وبه قال مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . وفي " الذخيرة " للمالكية : يبطل بالخروج للجمعة على المشهور ، وروي عنه كقولنا ، وقال ابن العربي : إذا خرج للجمعة لا يفسد في الصحيح ، وبقولنا قال سعيد بن جبير ، والحسن البصري ، والنخعي ، وأحمد ، وعبد الملك ، وابن المنذر ، وفي " الإكمال " : ومن تلزمه الجمعة لا يعتكف إلا في الجامع ، وهو المشهور من مذهب مالك ، وهو قول الشافعي ، والكوفيين ، وقال السروجي : قوله الكوفيين غير صحيح .