لوجود المنافي وهو القياس ، وقالا : لا يفسد حتى يكون أكثر من نصف يوم وهو الاستحسان ؛ لأن في القليل ضرورة . قال وأما الأكل ، والشرب ، والنوم يكون في معتكفه ؛ لأن النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لم يكن له مأوى إلا المسجد .
شرح
الرابع : أن يأخذه ظالم .
الخامس : أن يخاف على نفسه وماله من المكابرين .
وفي المرغيناني : إن خرج لمرض يبطل اعتكافه ، لأن وقت المرض غير معلوم فلم يكن مستثنى ، وقال الحاكم في " الكافي " : وكذا يبطل لو أخذه غريم فحبسه ساعة . قوله في المتن - ساعة - يعني وإن كان قليلاً ، وسواء كان عامداً أو ناسياً ، وفي " المبسوط " و " التحفة " قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أقيس .
م : ( لوجود المنافي ) ش : للبث م : ( وهو ) ش : أي قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - هو م : ( القياس ) ش : وبه قال مالك والشافعي ، وأحمد ، إلا أن عند مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - يخرج لعيادة أبويه ولا يخرج لجنازتهما . م : ( وقالا ) ش : أي أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - م : ( لا يفسد حتى يكون ) ش : أي الخروج م : ( أكثر من نصف يوم ) ش : لأن للأكثر منه حكم الكل والأقل منه عفو ، وإن كان بغير عذر ولهذا إذا خرج لحاجة الإنسان فتأنى في المشي لا يفسد اعتكافه ، وإن كان لا يحتاج إلى التأني في المشي لأنه في حكم اليسير . وفي " الذخيرة " : الاختلاف في الاعتكاف الواجب ، أما في النفل فلا بأس بأن يخرج بغير عذر لأن التطوع غير مقدر في ظاهر الرواية ، وهو أي قولهما م : ( الاستحسان ؛ لأن في القليل ضرورةً ) ش : والضرورة مستثناة م : ( وأما الأكل ، والشرب ، والنوم يكون في معتكفه ) ش : أي في موضع الاعتكاف م : ( لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يكن له مأوى إلا في المسجد ) ش : يعني في حال كونه معتكفاً ، وهذا معلوم في الأحاديث والنصوص المتطابقة ويقال في غالب أحواله لم يتخذ مأوى إلا المسجد فكان أكله متحققاً فيه فلا ضرورة إلى الخروج ، وبه قال مالك وابن شريح من أصحاب الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وهو الأظهر عند صاحب " التهذيب " .
وقال المزني وأكثر أصحابه : له الخروج للأكل والشرب لأن في تكلفه الأكل في المسجد مشقة ونوعاً من ترك المروءة أيضاً ، فإنه قد يختار أن لا يعرف جنس طعامه لفقره أو لتورعه ، فلو كلفناه الأكل يفوت غرضه ، وأيضاً قد يكون في المسجد غيره فيشق عليه الأكل دونه ، ولو أكل معه لم يكفهما الطعام فجعلنا ذلك عذرا في إباحة الأكل في المنزل ، كذا في تتمتهم ، وفي " شرح الوجيز " : لو عطش ولم يجد في المسجد ماء يخرج ، وإن وجد فيه فوجهان