ثم الصوم شرط لصحة الواجب منه رواية واحدة ، ولصحة التطوع فيما روى الحسن عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لظاهر ما روينا ، وعلى هذه الرواية لا يكون أقل من يوم ، وفي رواية الأصل وهو قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أقله ساعة ، فيكون من غير صوم لأن مبنى النفل على المساهلة ،
شرح
أحدهما : أن الله تعالى شرع الاعتكاف مطلقاً بقوله : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ } [ البقرة : 187 ] [ البقرة : آية 187 ] ، فاشتراط الصوم زيادة عليه بخبر الواحد وهو نسخ لا يجوز .
والثاني : الاعتكاف يتحقق في الليالي ، والصوم فيها غير مشروع ، وفي ذلك تحقق المشروط دون الشرط وهو باطل ، فدل أنه ليس بشرط .
والجواب عن الأول : بأن الإمساك عن الجماع ثبت شرطاً لصحة الاعتكاف بهذا النص القطعي ، وهو أحد ركني الصوم فألحق به ، والركن الآخر وهو الإمساك عن شهوة البطن بالدلالة لاستوائهما في الحظر والإباحة ، كما ألحق الجماع بالأكل والشرب ناسياً في حق بقاء الصوم بالدلالة لهذا المعنى ، ثم لما ثبت وجوب الإمساك على المعتكف عن الشهوتين لله تعالى كان صوماً .
والثاني : بأن الشرط إنما يثبت بحسب الإمكان فإن المرأة عليها صوم الشهر متتابعاً ثم ينقطع التتابع بعذر الحيض ، والصوم في الليالي غير ممكن .
م : ( ثم الصوم شرط ) ش : يعني عندنا م : ( لصحة الواجب منه ) ش : أي من الاعتكاف ، والواجب أن يقول : لله علي أن أعتكف يوماً أو شهراً أو يعلقه بشرط فيقول إن شفى الله مريضي ، والاعتكاف النفل أن يشرع فيه من غير إجابة بالنذر م : ( رواية واحدة ) ش : أي ليس فيه اختلاف الروايات ، فمعناه في جميع الروايات م : ( ولصحة التطوع ) ش : أي الصوم شرط أيضاً لصحة الاعتكاف التطوع م : ( فيما روى الحسن عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لظاهر ما روينا ، وهو قوله : الاعتكاف بصوم لأنه يشمل الواجب والنفل وعلى هذه الرواية لا يكون ) ش : وعلى هذه الرواية أي رواية الحسن عن أبي حنيفة لا يكون أي الاعتكاف م : ( أقل من يوم ) ش : لأن الصوم مقدر باليوم .
م : ( وفي رواية الأصل ) ش : أي " المبسوط " م : ( وهو قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أقله ساعة ) لأن الاعتكاف لبث في مكان فلا يقدر بوقت كالوقوف بعرفة ، فإذا لم يقدر بوقت يكون معتكفاً بقدر ما دام ، وله ثواب المعتكفين ما دام في المسجد بنية الاعتكاف .
وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه قدر أقل الاعتكاف انتقل بأكثر اليوم إقامة للأكثر مقام الكل م : ( فيكون من غير صوم ) ش : يعني إذا كان أقله ساعة فلا يكون فيه صوم م : ( لأن مبنى النفي على المساهلة ، ألا ترى أنه يقعد في صلاة النفل مع القدرة على القيام ) ش : لأن باب النفل أوسع .