والمواظبة دليل السنة قال : وهو اللبث في المسجد مع الصوم ، ونية الاعتكاف ، أما اللبث فركنه ؛ لأنه ينبئ عنه ، فكان وجوده به ، والصوم من شرطه عندنا ، خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ -
والنية شرط في سائر العبادات .
شرح
الأواخر من رمضان ، حتى قبضه الله ، ثم اعتكف أزواجه من بعده » . إلا ابن ماجة ، فإنه أخرجه عن أبي بن كعب قال : « كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعتكف الشعر الأواخر من رمضان فسافر عاماً ، فلما كان في العام القابل اعتكف عشرين يوماً » .
وأخرجه أبو داود والنسائي أيضاً ، ولفظهما ولم يعتكف عاماً م : ( والمواظبة دليل السنة ) ش : قيل : المواظبة دليل الوجوب .
وأجيب : بأن المواظبة دليل السنة المؤكدة ، وهي في قوة الوجوب ، والأحسن أن يقال بأنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لم ينكر على من تركه ، ولو كان واجباً لأنكر ، وكأن المواظبة بلا ترك معارضة بترك الإنكار ، وذكر في " المبسوط " ، و " البدائع " أن الزهري قال : عجباً من الناس كيف تركوا الاعتكاف ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يفعل الشيء ويتركه ، [ . . . . ] الاعتكاف حتى قبض - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ، قيل في جوابه إن أكثر الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - لم يعتكفوا .
قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لم يبلغني أن أبا بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وعثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وابن المسيب ولا أحدا من سلف هذه الأمة اعتكف إلا أبا بكر بن عبد الرحمن - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وأراهم تركوه لشدته ، لأن ليله ونهاره سواء .
وقال في " المجموعة " : تركوه لأنه مكروه في حقهم إذ هو كالوصال المنهي عنه .
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( وهو اللبث في المسجد مع الصوم ، ونية الاعتكاف ، أمما اللبث فركنه ؛ لأنه ينبئ عنه ) ش : أي لأن الاعتكاف يخبر عن اللبث م : ( فكان وجوده به ) ش : أي فكان وجود الاعتكاف باللبث م : ( والصوم من شرطه عندنا ، خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : أي الصوم الواجب من شرطه ، وهو مذهب علي ، وابن عمر ، وابن عباس ، وعائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وعامر الشعبي وإبراهيم النخعي ومجاهد والقاسم بن محمد ونافع وابن المسيب والأوزاعي والزهري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، وبه قال مالك ، والثوري ، والحسن بن حي والشافعي في " القديم " .
وقال الشافعي وأحمد : ليس بشرط ، وبه قال داود وأبو ثور ، لا في الواجب ولا في النفل ، وهو قول عبد الله بن مسعود وطاووس وعمر بن عبد العزيز - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - .
م : ( والنية شرط في سائر العبادات ) ش : يعني في كل العبادات لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -