هو يقول : إن الصوم عبادة ، وهو أصل بنفسه ، فلا يكون شرطا لغيره . ولنا قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لا اعتكاف إلا بالصوم » . والقياس في مقابلة النص المنقول غير مقبول .
شرح
« الأعمال بالنيات » م : ( هو ) ش : أي الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - م : ( يقول : إن الصوم عبادة ، وهو أصل بنفسه ، فلا يكون شرطا لغيره ) ش : وبه قال أحمد في رواية ، وهو مذهب ابن مسعود ، كما قلنا ، فالقياس مع الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، لأن كونه شرطاً يقتضي أن يكون تبعاً ، وبين الأصل والتبع منافاة ، ولكنا تركنا القياس استحساناً بالحديث الذي أشار إليه بقوله : م : ( ولنا قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : أي قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : « لا اعتكاف إلا بالصوم » ش : هذا الحديث رواه الدارقطني ثم البيهقي من حديث عروة عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا اعتكاف إلا بالصوم » ، وفيه سويد بن عبد العزيز .
قال الدارقطني : تفرد به وقال البيهقي : وسويد ضعيف لا يقبل ما تفرد به ، وقد روي عن عطاء ، عن عائشة موقوفاً .
قلت : روى أبو داود في " سننه " عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري ، عن عروة عن عائشة قالت : السنة على المعتكف أن لا يعود مريضاً ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا يباشرها ، ولا يخرج لحاجة إلا ما لا بد منه ، ولا اعتكاف إلا بصوم ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع . .
وقال المنذري في " مختصره " : وعبد الرحمن بن إسحاق أخرج له مسلم ، ووثقه ابن معين وغيره ، ورواه البيهقي في " شعب الإيمان " ، عن الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب به ، وفيه قالت : السنة في المعتكف أن يصوم ، وقال : أخرجاه في " الصحيح " وروى قوله : - والسنة في المعتكف . . . إلخ ، فقد قيل : إنه من قول عروة .
وروى أبو داود والنسائي عن عبد الله بن بديل عن عمرو بن دينار عن ابن عمر « أن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جعل عليه أن يعتكف في الجاهلية ليلة أو يوماً عند الكعبة ، فسأل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " اعتكف وصم » " .
م : ( والقياس في مقابلة النص المنقول غير مقبول ) ش : هذا ظاهر ، ولكن فيه بحث من وجهين .