فلا تجب صيانته ، ووجوب القضاء يبتني عليه ولا يصير مرتكبا للنهي بنفس النذر ، وهو الموجب ولا بنفس الشروع في الصلاة حتى يتم ركعة ، ولهذا لا يحنث به الحالف على الصلاة فتجب صيانة المؤدى ، ويكون مضمونا بالقضاء ،
وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه لا يجب القضاء في فصل الصلاة أيضا ، والأظهر هو الأول ، والله أعلم بالصواب .
شرح
م : ( فلا تجب صيانته ) ش : لكونه معصية .
م : ( ووجوب القضاء يبتني عليه ) ش : أي على وجوب صيانة المؤدي م : ( ولا يصير مرتكبا للنهي بنفس النذر ، وهو الموجب ) ش : أي النذر هو الموجب لأنه إيجاب في الذمة ، وهو أمر عقلي وجاز للعقل أن مجرد الأصل عن الوصف فلم يكن مرتكباً للنهي م : ( ولا بنفس الشروع ) ش : أي ولا يصير أيضاً مرتكباً بنفس الشروع م : ( في الصلاة حتى يتم ركعة ) ش : لأن الشروع في الصلاة ليس بصلاة ، لأن تمامها بالركوع والسجود .
م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل كون نفس الشروع لا يسمى صلاة م : ( لا يحنث به الحالف على الصلاة ) ش : أي لا يحنث الحالف بالشروع إذا حلف على أن لا يصلي ما لم يركع ويسجد ، فإذا ركع وسجد صارت ركعة فيحنث بها حينئذ م : ( فتجب صيانة المؤدى ) ش : يعني لما كان شروع فيها صحيحاً يجب عليه صون المؤدى م : ( ويكون مضمونا بالقضاء ) ش : هذا هو المشهور عن أصحابنا .
م : ( وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه لا يجب القضاء في فصل الصلاة أيضاً ) ش : يعني إذا دخل في الصلاة عند الزوال ثم أفسدها لا يجب عليه القضاء لأنه ممنوع عن الدخول ، وما بعدها مبني عليه م : ( والأظهر ) ش : أي الأظهر والأشهر من الرواية عن أصحابنا م : ( هو الأول ) ش : أي المذكور الأول ، وهو وجوب القضاء بالشروع في الصلاة في الأوقات الثلاثة إذا أفسدها .
واعلم أن في الوقت لأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وجوهاً أخرى غير الذي ذكر المصنف .
الأول : أن الشروع في الصلاة بالتكبير للافتتاح وهي ليست من الصلاة عندنا فحصل الشروع بها ولا نهي بخلاف الصوم .
الثاني : أن الصلاة وجوبها بالقول كالنذر بخلاف الشروع في الصوم ، فإنه بالنية .
الثالث : أن الصلاة لزومها بالقول والنية بإيجاب الصوم بالنية وحدها ، فكان الأول أقوى فلا يلزم من ضمان الأقوى ضمان الأضعف .
الرابع : أن الصوم لا يمكنه فعله إلا على وجه المعصية ، والصلاة يمكن أداؤها على غير وجه المعصية ، بأن يصبر حتى يخرج وقت الكراهة فيؤديها ، على وجه الاستحسان ، وكذا لا يكون مرتكباً للنهي بنفس النذر ، مع أن النذر ممنوع في رواية أبي يوسف وعبد الله بن المبارك عن