وما رواه محمول على نفي الفضيلة والكمال ، أو معناه لم ينو أنه صوم من الليل ، ولأنه يوم صوم فيتوقف الإمساك في أوله على النية المتأخرة المقترنة بأكثره كالنفل ، وهذا لأن الصوم ركن واحد ممتد والنية لتعيينه لله تعالى فتترجح بالكثرة جنبة الوجود .
شرح
ترك ، ذكره ابن شداد في أحكامه ، وما ترك الأمر بالقضاء ، فإن من لم يدرك اليوم كاملاً لا يلزمه قضاؤه كما قيل فيمن بلغ أو أسلم في أثناء يوم من رمضان .
فإن قلت : أخرج أبو داود - رَحِمَهُ اللَّهُ - في سننه عن سعيد ابن أبي عروبة عن قتادة عن عبد الرحمن بن مسلمة « عن محمد بن أسلم أتيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال صمتم يومكم هذا ، قالوا لا قال : فأتموا بقية يومكم فاقضوه » قال أبو داود يعني عاشوراء .
قلت : هذا حديث مختلف فيه ، فقال البيهقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - عبد الرحمن هذا مجهول مختلف في اسم أبيه ، فلا يدرى من محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقال المنذري عبد الرحمن بن مسلم كما ذكره أبو داود ، وقيل عبد الرحمن بن سلمة ، وقيل ابن المنهال بن سلمة ، والحديث رواه النسائي وليس في روايته فاقضوه ، وقال عبد الحق - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الأحكام الكبرى ولا يصح هذا الحديث في القضاء .
م : ( وما رواه ) ش : أي وما رواه الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - من قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « لا صيام لمن لم ينو الصيام من الليل » وقد أجاب عنه بقوله - وما رواه - م : ( محمول على نفي الفضيلة والكمال [ أو معناه لم ينو أنه صوم من الليل ] كما في قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد » . وقال تاج الشريعة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : ولئن قال ما ذكرناه حقيقة قلنا نعم ، ولكن فيه عمل بعموم النص ، وفي معنى الجواز تركه .
لن صوم النفل يجوز قبل الزوال : ولأنه يوم صوم ) ش : هذا دليل معقول ، وهو أن يقال سلمنا ما رواه ليس بمحمول على شيء مما ذكرناه ، فيكون معارضاً لما رويناه فيصار لما بعده من الحجة وهو القياس ، وهو معنى - لأنه يوم صوم - لأن الصوم فيه فرض ، وكل ما هو صوم يوم .
م : ( فيتوقف الإمساك في أوله على النية المتأخرة المقترنة بأكثره كالنفل ) ش : لأنه وقت واحد ، فبالنية في أوله يترجح جهة الوجوب كما في النفل م : ( وهذا ) ش : أي توقف الإمساك على ما ذكرناه م : ( لأن الصوم ركن واحد ممتد ) ش : يحتمل العادة والعبادة وكلما [ كان ] كذلك يحتاج إلى ما يعينه للعبادة ، فلا بد من ذلك وهو معنى قوله .
م : ( والنية لتعيينه ) ش : أي لتعيين الصوم م : ( لله تعالى ) ش : فنظر أن وجدت النية من أوله فلا كلام [ له ] وإلا م : ( فتترجح بالكثرة ( ش : أي بجودها في أكثر اليوم م : ( جنبة الوجود ) ش : أي جانب الوجود ، لأن الأكثر يقوم مقام الكل في كثير من المواضع ، وإذا كان كذلك لم يكن اقتران النية بالشروع شرطاً .