تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
شرح
عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أصبحوا يوم الشك مفطرين متلومين ، أي غير عازمين للصوم ولا آكلين ، فإنه بعد الأكل يتعين الفطر ، فلا يبقى بعده متلوم وإفطار وإما تحقق التلوم مع الإمساك بلا نية ، حتى إن تبين أنه في شعبان أكل ، وإن تبين أنه في رمضان فلا حرج ، ولو كان الصوم لا يصح بنيته في النهار في الفرض لم يكن للتلوم معنى . وفي حديث مشهور « عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال في يوم عاشوراء ألا من أكل فلا يأكلن بقية يومه ، ومن لم يأكل فيلصم » . أمرهم بالصوم من النهار ، فثبت أنه جائز ، وتبعه الكاكي ، فذكر جميع ما قاله . وقال في الحديث الذي احتج به المصنف لا يعرف ، وإن المروي « أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر بلالاً أن أذن في الناس [ أن من أكل ] فليصم بقية يومه فليصوموا » فقد رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - . قلت : الحديث المشهور هو الذي رواه البخاري ومسلم عن سلمة بن الأكوع - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر رجلاً من أسلم أن أذن في الناس أن من أكل فليصم بقية يومه ، ومن لم يأكل فليصم ، فإن اليوم يوم عاشوراء » وقال الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فيه دليل على من أن تعين عليه صوم يوم ولم ينوه ليلاً أنه يجوز بها قبل الزوال . فإن قلت : قال ابن الجوزي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في التحقيق لم يكن صوم يوم عاشوراء واجباً فله حكم النافلة يدل عليه ما أخرجاه في الصحيحين « عن معاوية سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول هذا يوم عاشوراء لم يفرض علينا صيامه فمن شاء منكم أن يصوم فليصم ، فإني صائم ، فصام الناس » . قال وفيه دليل أنه لم يأمر من أكل بالقضاء . قلت : معنى حديث معاوية ليس مكتوباً عليكم الآن ولم يكتب عليكم بعد أن فرض رمضان ، وهذا ظاهر ، فإن معاوية - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - من مسلمة الفتح وهو إنما سمعه من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد ما أسلم في سنة تسع أو عشر بعد أن نسخ صوم عاشوراء برمضان ، ورمضان فرض في السنة الثانية . « وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت : كان [ يوم ] عاشوراء يوماً تصومه قريش في الجاهلية ، وكان - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصومه ، فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه ، ولما فرض رمضان قال من شاء صامه ، ومن شاء تركه » متفق عليه . وعن عائشة وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وجابر بن سمرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أن صوم عاشوراء كان فرضاً قبل أن يفرض رمضان ، فلما فرض رمضان فمن شاء صام ، ومن شاء
البناية شرح الهداية — صفحة 9 | العيني