ولنا « قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعدما شهد الأعرابي برؤية الهلال : " ألا من أكل فلا يأكلن بقية يومه ، ومن لم يأكل فيلصم » .
شرح
وفي " الوجيز وشرحه " والتتمة يجوز النفل بنيته في النهار قبل الزوال ، وفي النية بعد الزوال قولان ، ثم إذا نوى قبل الزوال وبعده وما دناه فهو صائم من أول النهار في الأصح .
وقيل من وقت النية وهو اختيار القفال ، ثم على القول الأصح شرط خلو أول اليوم عن الأكل والشرب والجماع ، فيه وجهان ، أحدهما لا يشترط وهو قول ابن شريح ، لأن الصوم محسوب له من وقت النية ، فكان ما مضى بمنزلة جزء من الليل ، والأصح أنه يشترط وإلا بطل مقصود الصوم ، وكذا اشتراط الخلو أول اليوم عن الكفر والجنون والحيض قولان ، في قول لا يشترط لما ذكرنا ، وفي قول يشترط وهو الأصح ، انتهى .
قلت : قول المصنف لأنه متجزئ لا يصح إلا على قول ابن شريح ، فافهم .
م : ( ولنا قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ش : أي قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : ( بعدما شهد الأعرابي برؤية الهلال : « ألا من أكل فلا يأكلن بقية يومه ، ومن لم يأكل فليصم » ش : هذا حديث غريب ، ذكره ابن الجوزي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " التحقيق " .
وقال إن هذا الحديث لا يعرف ، وإنما المعروف إنه شهد عنده برؤية الهلال ، فأمر أن ينادي بالناس أن يصوموا غداً ، وقد رواه الدارقطني بلفظ صريح أن أعرابياً جاء ليلة شهر رمضان . . فذكر الحديث ، واستدل أبو نصر - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأصحابنا في " شرحه " للقدوري .
فقال : ولنا ما وري « أن الهلال غم على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلما أصبحوا جاء أعرابي فشهد برؤية الهلال ، فأمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - منادياً فنادى ألا من أكل فليصم بقية يومه ، ومن لم يأكل فيصم » واستدل صاحب " النهاية " بقوله تعالى : { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } [ البقرة : 185 ] ( البقرة : الآية 185 ) أي الشهر لتحصيل الإمساك لله تعالى فيه بالنسبة في أكثر النهار .
فصار لله تعالى كما في شهر رمضان ، فلا تثبت الزيادة لأنه نسخ . وفي حديث مشهور