تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
وكذلك لو قال رأسك حر ، ووجهك ، فيعتبر إخبارا عن الوصف ، وكذا لو قال : رأسك حر ، ووجهك ، أو رقبتك أو بدنك ، أو قال لأمته : فرجك حر ، لأن هذه الألفاظ يعبر بها عن جميع البدن وقد مر في الطلاق ، وإن أضافه إلى جزء شائع يقع في ذلك الجزء ، وسيأتيك الاختلاف فيه إن شاء الله تعالى ، وإن أضافه إلى جزء معين لا يعبر به عن الجملة كاليد والرجل لا يقع عندنا ، خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - والكلام فيه كالكلام في الطلاق وقد بيناه . ولو قال : لا ملك لي عليك ونوى به الحرية عتق ، وإن لم ينو لم يعتق لأنه يحتمل أنه أراد لا ملك لي عليك لأني بعتك ، ويحتمل لأني أعتقتك ، فلا يتعين أحدهما مرادا إلا بالنية .
شرح
روى المعنى الذي وضع اللفظ له . وإذا قال لعبده : يا آزاد مرد ، اختلف المشائخ فيه ، قال بعضهم : يعتق ، وقال بعضهم لا يعتق ، وبه قال الفقيه أبو الليث في النوازل ، لأنه إذا قيل آزاد يراد به العتق ، وإذا قيل آزاد مرد يراد به الإنسانية ولا يراد به العتق . [ قال رأسك حر أو وجهك أو رقبتك أو بدنك ] م : ( وكذلك ) . ش : أي وكذلك يعتق . م : ( لو قال رأسك حر أو وجهك أو رقبتك أو بدنك أو قال لأمته فرجك حر ، لأن هذه الألفاظ يعبر بها عن جميع البدن وقد مر في الطلاق ) . ش : بأنه إذا قال رأسك طالق أو وجهك طالق ، وقد مر فيه كتاب الطلاق . م : ( وإن أضافه ) . ش : أي الإعتاق . م : ( إلى جزء شائع ) . ش : كالنصف والثلث وما أشبه ذلك . م : ( يقع في ذلك الجزء ) أي يقع العتق في ذلك الجزء الشائع ثم يؤدي إلى الجميع كمن أعتق بعض جاريته . م : ( وسيأتيك الاختلاف فيه إن شاء الله تعالى ) . ش : يريد به الاختلاف في مجرى الإعتاق عند أبي حنيفة وصاحبيه على ما نذكره إن شاء الله تعالى . م : ( وإن أضافه ) . ش : أي وإن أضاف الإعتاق . م : ( إلى جزء معين لا يعبر به عن الجملة كاليد والرجل ) . ش : فإنهما لا يعبر بهما عن البدن . م : ( لا يقع عندنا خلافاً للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) . ش : وزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأحمد أيضاً . م : ( والكلام فيه ) . ش : أي في الإعتاق . م : ( كالكلام في الطلاق وقد بيناه ) . ش : أي في باب إيقاع الطلاق ، وفي " المنتقى " قال لعبده : ذكرك حر ، يعتق ، ولو قال : فرجك حر ، قيل : يعتق كالأمة . وقال محمد : لا يعتق ، لأن فرجه لا يعبر به عن جميع البدن ، بخلاف الأمة . ولو قال لأمته : فرجك حر عن الجماع ، عتقت . وفي " المحيط " : لو قال : ذكرك حر ، أو رأسك حر ، أو قال لأمته ، ذكر ابن سماعة : أنه يعتق كالفرج . وقيل : لا يعتق ، وهو الأصح ، ومثله جزؤك ، ولو قال : عنقك حر ، قيل : لا يعتق كالمدبر ، وقيل : يعتق كالرقبة . ولو قال : لسانك حر ، يعتق وفي الدم روايتان . م : ( ولو قال لا ملك لي عليك ، ونوى به الحرية يعتق ، وإن لم ينو لا يعتق ) . ش : لأنه من الكنايات ، ونص أحمد صريح . م : ( لأنه يحتمل أنه أراد لا ملك لي عليك ، لأني بعتك ، ويحتمل لأني عتقتك ، فلا يتعين أحدهما مراداً إلا بالنية ) . ش : وكذا لا رق لي عليك ، وقيل : فيه روايتان . ولو
البناية شرح الهداية — صفحة 8 | العيني