تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
والعقل ؛ لأن المجنون ليس بأهل للتصرف ، ولهذا لو قال البالغ أعتقتك وأنا صبي فالقول قوله ، وكذا لو قال المعتق : أعتقت وأنا مجنون ، وجنونه كان ظاهرا ؛ لوجود الاستناد إلى حالة منافية ، وكذا لو قال الصبي : كل مملوك أملكه فهو حر إذا احتلمت لأنه ليس بأهل لقول ملزم ، ولا بد أن يكون العبد في ملكه حتى لو أعتق عبد غيره لا ينفذ عتقه لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « لا عتق فيما لا يملكه ابن آدم » ، وإذا قال لعبده أو أمته : أنت حر أو معتق أو عتيق أو محرر أو قد حررتك أو قد عتقتك ، فقد أعتق ، نوى به العتق أو لم ينو ؛ لأن هذه الألفاظ صريحة فيه لأنها مستعملة فيه شرعا وعرفا ، فأغنى ذلك عن النية والوضع .
شرح
م : ( والعقل ) . ش : بالنصب أيضاً أي وشرط العقل . م : ( لأن المجنون ليس من بأهل للتصرف ، ولهذا ) . ش : أي ولكون الصبي غير أهل للتصرف . م : ( لو قال البالغ : أعتقتك وأنا صبي فالقول قوله ) . ش : لأنه لما أسند إلى حالة منافية للإعتاق كان إنكاراً منه للإعتاق ، والقول للمنكر . [ قال المعتق أعتقت وأنا مجنون ] م : ( وكذا لو قال المعتق أعتقت وأنا مجنون ) . ش : يعني يكون القول قوله ، ولكن فيه شرط ، أشار إليه بقول . م : ( وجنونه كان ظاهراً ) . ش : قيد به لأن جنونه لو لم يكن ظاهراً لا يسمع كلامه ، وقوله . م : ( لوجود الاستناد إلى حالة منافية ) . ش : أي للإعتاق ، وهذا التعليل يشمل الفصلين ، أعني فصل دعوى البالغ الإعتاق في حالة الجنون [ . . . . ] . م : ( وكذا ) . ش : أي ولا يصح العتق . م : ( لو قال الصبي : كل مملوك أملكه فهو حر إذا احتلمت ، لأنه ليس بأهل لقول ملزم ) . ش : يعني لأن الصبي يوجب الحجز عن الأقوال . فإن قيل : لا نسلم بذلك بل هو أصل له ، ألا ترى أن صبياً لو أقر بالرق لزمه ، حتى لو ادعى بعد البلوغ حرية الأصل لا يسمع دعواه . أجيب بأن اللزوم ثمة هو يد صاحب اليد ، وإقراره مؤكد مؤبد له . م : ( ولا بد أن يكون العبد في ملكه ) . ش : يعني وقت الإعتاق ، وهو قول الجمهور ، وقال مالك : إنه يعتق عبد ابنه الصغير ، وليس له أن يعتق عبد ابنه الكبير . م : ( حتى لو أعتق عبد غيره لا ينفذ ) . ش : إنما قال لا ينفذ ، ولم يقل : لا يصح ، ولا يجوز ، لأن إعتاق ملك الغير صحيح ، وينفذ بإجازة المالك عندنا ، ولا ينفذ بغير إجازته . م : ( لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) . ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : . م : « لا عتق فيما لا يملك ابن آدم » . ش : هذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذي عن عامر الأحول عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « لا نذر لابن آدم فيما لا يملك » . وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . . م : ( وإذا قال لعبده أو أمته : أنت حر أو معتق أو عتيق أو محرر أو قد حررتك أو قد أعتقتك ، فقد أعتق ، نوى به العتق أو لم ينو ؛ لأن هذه الألفاظ صريحة فيه ) . ش : أي في الإعتاق ، ولا خلاف فيه لأحد . م : ( لأنها مستعملة فيه شرعاً وعرفاً ، فأغنى ذلك عن النية ) . ش : لأن هذه الألفاظ صريحة فلا تحتاج إلى النية . م : ( والوضع ) . ش : أي وضع هذه الألفاظ .