تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
وكذا قوله لأمته : قد أطلقتك ؛ لأنه بمنزلة قوله خليت سبيلك ، وهو المروي عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - بخلاف قوله طلقتك على ما نبين من بعد إن شاء الله تعالى . ولو قال : لا سلطان لي عليك ونوى العتق لم يعتق ، لأن السلطان عبارة عن اليد ، وسمي السلطان به لقيام يده ، وقد يبقى الملك دون اليد كما في المكاتب بخلاف قوله لا سبيل لي عليك ، لأن نفيه مطلقا بانتفاء الملك ، لأن للمولى على المكاتب سبيلا ، فلهذا يحتمل العتق .
شرح
وإرادة الملزوم . فالجواب أنه ليس بملزوم لزوال الملك لانفكاكه عنه ، كما في المكاتب ، ولا يلازم لانفكاكه زوال الملك عنه ، فإن الملك يزول بالبيع قبل التسليم واليد باق إلى أن يسلم . م : ( وكذا قوله لأمته قد أطلقتك ) . ش : أي كذا هذا اللفظ أيضاً من كنايات العتق . فإذا نوى العتق عتقت وإلا فلا . م : ( لأنه بمنزلة قوله خليت سبيلك ، وهو المروي عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، بخلاف قوله طلقتك ) . ش : حيث لا يثبت به العتق وإن نوى ، لأنه صريح في الطلاق ، فلا يثبت به العتق . م : ( على ما نبين من بعد إن شاء الله تعالى ) . ش : أراد به عند قوله لأمته أنت طالق . م : ( ولو قال : لا سلطان لي عليك ونوى العتق لم يعتق ، لأن السلطان عبارة عن اليد ) . ش : فيه تسامح ، بل هو عبارة عن صاحب اليد والسلطنة ، كذا قال الكاكي ، وقال الأكمل : يقال لفلان سلطنة ، ويراد بها القدرة الثانية من حيث اليد والاستيلاء ففيه نفي اليد ، فكأنه قال لا يد لي عليك ، ولو قال ذلك ونوى به العتق لم يعتق لجواز أن تزول اليد ويبقى الملك . قلت : ما قاله حاصل ما قاله المصنف بقوله . م : ( وسمي السلطان به ) . ش : أي بلفظ السلطان . م : ( لقيام يده ) . ش : بتصرفه كيف شاء . م : ( وقد يبقى الملك دون اليد كما في المكاتب ) . ش : فإن المولى لا يد له على المكاتب وملكه فيه باق . م : ( بخلاف قوله لا سبيل لي عليك ، لأن نفيه ) . ش : أي نفي السبيل . م : ( مطلقاً ) . ش : يعني من غير قيد بشيء يكون . م : ( بانتفاء الملك ؛ لأن للمولى على المكاتب سبيلاً ) . ش : يعني من حيث المطالبة ببدل الكتابة ، حتى إذا انتفى عند ذلك بالبراءة يعتق . م : ( فلهذا يحتمل العتق ) . ش : أي فلأجل أن نفي السبيل مطلقاً بانتفاء الملك يحتمل قوله : لا سبيل لي عليك ، العتق . وقال الأترازي : وقد روي عن الكرخي أنه قال : ما صح لي وجه الفرق بين المسألتين ، وقد فني عمري ، وقال أبو بكر الرازي : خرج الشيخ أبو الحسن الكرخي من الدنيا ، والفرق بين السبيل والطلاق مشكل عليه . وقال الكاكي : والفرق ما ذكره في الكتاب . ووجه آخر أن السلطان مشترك بين الحجة واليد ، ونفي أحدهما لا يستدعي نفي الآخر ، ونفي كل واحد منهما لا يستدعي نفي الملك كما في الكتابة ، وفي " الينابيع " قال : لا سلطان لي عليك ونوى العتق لا يعتق ، وقيل يعتق . وقال الأترازي : لفظ القدوري في مختصره لا يعتق ، وهو رواية الأصل ، وقال في " الحاوي " : يعتق إذا نوى .
البناية شرح الهداية — صفحة 10 | العيني