تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
وهن غير مدخولات ومات الزوج قبل البيان سقط من مهر الخارجة ربعه ، ومن مهر الثابتة ثلاثة أثمانه ، ومن مهر الداخلة ثمنه ، قيل هذا قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - خاصة وعندهما يسقط ربعه ، وقيل هو من قولهما أيضا ، وقد ذكرنا الفرق وتمام تفريقاتها في الزيادات .
شرح
محمد عليهما وصورته رجل له ثلاث نسوة . م : وهن غير مدخولات ) . ش : يعني لم يدخل بهن ، فقال لامرأتين منهن إحداكما طالق ثم خرجت واحدة منهن دخلت للثالثة ، فقال إحداكما طالق ثم خرجت واحدة منهن ودخلت الثالثة ، فقال إحداكما طالق . م : ( ومات الزوج قبل البيان سقط من مهر الخارجة ربعه ، ومن مهر الثابتة ثلاثة أثمانه ، ومن مهر الداخلة ثمنه ) . ش : والثمن من الصداق بمنزلة الربع من العتاق ، لأن المستحق بالطلاق سقوط على النصف من المستحق بالعتق سوياً في الإيجاب الثاني . م : ( قيل : هذا قول محمد خاصة ) . ش : فلا يكون حجة عليهما ، وكيف يكون حجة . م : ( وعندهما يسقط ربعه ، وقيل : هو من قولهما أيضا ) . ش : أي قول أبي حنيفة ، وأبي يوسف فلا بد من الفرق بين العتق والطلاق ، فقال م : ( وقد ذكرنا الفرق ) . ش : أي بين العتاق والطلاق . م : ( وتمام ) . ش : بالنصب عطفاً على الفرق ، أي وذكرنا تمام . م : ( تفريقاتها ) . ش : أي تفريقات هذه المسألة . م : ( في الزيادات ) . ش : أي في شرح الزيادات . أما الفرق فهو أن الثابت في العتق بمنزلة المكاتب ، لأنه حين تكلم كان له حق البيان ، وصرف العتق إلى أيهما شاء من الثابت والخارج ، فما دام له حق البيان كان كل واحد من العبدين حراً من وجه وعبداً من وجه ، فإذا كان الثابت كالمكاتب كان الكلام الثاني صحيحاً من كل وجه ، لأنه دار بين المكاتب والعبد ، إلا أنه أصاب الثابت منه الربع ، والداخل النصف . وأما الثابتة في الطلاق فمترددة بين أن تكون منكوحة وبين أن تكون أجنبية ، لأن الخارجة إن كانت المرادة بالإيجاب الأول كانت الثانية منكوحة فيصبح الإيجاب الثاني ، وإن كانت الثانية هي المرادة بالإيجاب الأول كانت المعينة ، فيلغو الإيجاب الثاني ، فجعلت أجنبية من وجه ، فيصح الإيجاب الثاني من وجه دون وجه فيسقط نصف المهر ، وهو الربع موزعاً بين مهر الداخلة والثابتة فيصيب كل واحدة منهن الثمن . وأما التفريعات فمنها أن المولى إذا لم يمت ومات الثابت عتق الخارج والداخل ، أما الخارج فلأن الكلام الأول أوجب عتق رقبة بينه وبين الثابت ، فبطلت مزاحمة الثابت ، وكذلك الكلام الثاني أوجب عتق رقبة بين الثابت والداخل فبطلت مزاحمة الثابت ، هذا عندهما ، وأما عند محمد فإنما يعتق الخارج لما قلنا ، وأما الداخل فلأن الثابت لما تعين للرق بالمؤنة ظهر أن الكلام صحيح بكل حال ، فصار قوله كقولهما ، ومنها أن الداخل إذا مات قبل المولى أو وقع العتق على أيهما شئت من الخارج والثابت . فإن أوقعه على الخارج عتق الثابت أيضاً ، لأنه ظهر أنه كان عبداً عند الإيجاب الثاني ، فبطل مزاحمة الداخل بموته ، فإن أوقع العتق الأول على الثابت لم يعتق الخارج بلا شبهة ، أو كذا الداخل لأن المضموم إليه الحر .