تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
الإعتاق تصرف مندوب إليه ، قال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « أيما مسلم أعتق مؤمنا أعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار »
شرح
يحتاج إلى معرفة أشياء : [ وهي ] معرفة تفسيره ، لغة وشرعاً ، وقد ذكرناهما ، وسببه وشرطه وركنه وحكمه وحقيقته وأنواعه . فسببه : نوعان في الواجبات ، ما شغل ذمته بوجوب الإعتاق من النذور والكفارات . وفي غير الواجبات هو ملك القريب ، والنشاط الداعي إليه في نفسه من طلب الثواب ، أو طلب رضاء غيره . وشرطه : أن يكون المعتق حراً بالغاً مالكاً لملك اليمين . وركنه : ما ثبت به العتق ، وهو نوعان : صريح وكناية . وحكمه : زوال الرق والملك عن المحل . وصفته : أنه مندوب إليه لكنه ليس بعبادة حتى يصح من الكافر . وأنواعه : المرسل والمعلق والمضاف إلى ما بعد الموت ، وكل منها إما ببدل أو بغيره . [ حكم الإعتاق ] م : ( الإعتاق تصرف مندوب إليه ) . ش : يقال : ندبه للأمر فانتدب ، أي دعاه له فأجاب . م : ( قال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) . ش : أي قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : م : « أيما مسلم أعتق مؤمنا أعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار » ش : هذا الحديث أخرجه الأئمة الستة في كتبهم عن سعد بن مرجانة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أيما امرئ مسلم أعتق امرءاً مسلماً استنقذ الله بكل عضو منه عضواً من النار » . وفي لفظ : « من أعتق رقبةً أعتق الله بكل عضو منها عضواً من أعضائه من النار ، حتى الفرج بالفرج » ، وذكر البخاري في كتاب النذر : وينبغي أن لا يكون أشل ولا أعور ولا أصم وغير ذلك ؛ لينال بذلك ما وعد الله في الحديث ، يقول : حتى الفرج بالفرج . وثبت في الحديث أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « أفضلها أعلاها » روي بعين مهملة ، وبغين معجمة . لو كان العبد اليهودي أو النصراني أكثر ثمناً من المسلم ، فإعتاق اليهودي والنصراني أفضل من المسلم عند مالك ؛ لظاهر الحديث . وقال أصبغ : المسلم أفضل ، وهو الحق لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « أيما رجل أعتق مسلماً » . وقال عبد الملك : أعلاها ثمناً في ذوي الدين ، ولو غلب على ظنه أنه لو أعتقه يذهب إلى دار الحرب أو يرتد أو يخاف منه السرقة أو قطع الطريق ، كان إعتاقه محرماً وينفذ عتقه . وفي " المحيط " وغيره : الإعتاق على ثلاثة أقسام : قربة ومباح ومعصية . فالقربة لوجه الله تعالى ، والمباح هو العتق لزيد ، والمعصية الإعتاق لوجه الشيطان ، أو للصنم ، وعند الظاهرية لا يعتق في هذا الوجه . وفي " التحفة " : الإعتاق أنواع ، قد يكون قربة وطاعة لله تعالى بأن أعتق لوجه الله تعالى ، أو نوى كفارة عليه ، وقد يكون مباحاً غير قربة ، بأن أعتق من غير نية أو أعتق لوجه فلان ، وقد يكون معصية ، بأن قال : أنت حر لوجه الشيطان ، ويقع العتق أيضاً ، ومال العبد لمولاه عند الجمهور ، وعند الظاهرية للعبد ، وهو