تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 3

مساهمون:

ص٣
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كتاب العتاق
شرح
[ كتاب العتاق ] [ تعريف العتاق ] م : ( كتاب العتاق ) ش : أي هذا كتاب في بيان أحكام العتاق ، والمناسبة في ذكر العتاق بعد الطلاق لأنهما يتساويان في إسقاط السراية واللزوم ، ولا يقبل العتق الفسخ كالطلاق ، إلا أنه قدم الطلاق على العتاق ، مع أنه غير مندوب إليه بمقابلة ذكر النكاح ، وقد قلنا : إن العتاق إسقاط الحق ، والإسقاطات أنواع يختلف أسماؤها باختلاف أنواعها ، فإسقاط الحق من الرق عتق ، وإسقاط الحق عن البضع طلاق ، وإسقاط ما في الذمة براءة ، وإسقاط الحق عن القصاص والجراحات عفو . ثم العتاق والعتق عبارتان عن القوة ، يقال : عتق الطائر : إذا قوي فطار عن وكره ، ومنه عتاق الطير لاختصاصها بمزيد القوة ، والخمرة إذا تقادم عهدها تسمى عتيقاً لاختصاصها بزيادة القوة . والكعبة تسمى عتيقاً لاختصاصها بالقوة الدافعة للتملك عن نفسها وخلاصها من أيدي الجبابرة ، والعتيق : الجميل ، ومنه تسمى أبو بكر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عتيقاً ، لجماله ، وقيل : لقدمه في الخير ، وقيل : لعتقه من النار ، وقيل : لشرفه . وقيل : قالت أمه لما وضعته : هذا عتيقك من الموت ، فوهبته له ، وكانت لا يعيش لها ولد . أو قيل : اسمه العلم . يقال : أعتق يعتق عتقاً وعتاقاً ، وأعتقه سيده إعتاقاً . وفي " الصحاح " : العتق : الحرية ، وكذا العتاق بفتح العين ، والعبد عتيق أي معتق وفي " المغرب " : العتق : الخروج عن الملكية ، وقد يقام العتق مقام الإعتاق ، ومنه قول محمد : أنت طالق مع عتق مولاك إياك . وفي " المبسوط " : الإعتاق لغة إثبات القوة ، وفي الشرع إثبات القوة الشرعية بإزالة الرق الشرعي . والقوة الشرعية ، كونه أهلاً للقضاء والولاية والشهادة ، قادر على التصرف في الأغيار ، وعلى دفع تصرف الأغيار عن نفسه . وقال الأترازي : الإعتاق إزالة ملكه [ . . . ] زوال إلى العتق ، وهذا عند أبي حنيفة . والعتق الحرية الحاصلة بعد الملك ، وقالا : الإعتاق إثبات العتق ، والملك عبارة عن المطلق الحاجر . والرق عبارة عن معنى إذا ثبت في الآدمي يصح تملكه ، انتهى . والحرية عبارة عن الخلوص ، يقال : طين حر ؛ أي خالص مما يشوبه ، وأرض حرة أي خالصة لا خراج [ في ] غلتها ولا عشر . وفي الشرع : الحرية خلوص حكمي يظهر في الآدمي بانقطاع حق الاعتبار عن نفسه ، وإثبات هذا الوصف الحكمي يسمى إعتاقاً وتحريراً . ومن محاسنه أنه إحياء حكمي يخرج العبد عن كونه ملحقاً بالجمادات إلى كونه أهلاً للكرامات البشرية من قبول الشهادة والولاية والقضاء . ثم العتق
البناية شرح الهداية — صفحة 3 | العيني