فصل في التعزير
ومن قذف عبدا أو أمة أو أم ولد أو كافرا بالزنا عزر ؛ لأنه جناية قذف وقد امتنع وجوب الحد لفقد الإحصان ، فوجب التعزير
شرح
[ فصل في التعزير ] [ التعزيرتعريفه ومشروعيته ]
م : ( فصل في التعزير )
ش : أي هذا فصل في بيان حكم التعزير ، والتعزير تأديب ، وهو الحد من أعزر وهو الردع ، ويجيء التعزير بمعنى التعظيم ، والضمير كما في قَوْله تَعَالَى : { وَاضْرِبُوهُنَّ } [ النساء : 34 ] ( النساء : الآية 34 ) ، أمر بضرب الزوجات تأديبا وتهذيبا ، وبالنية قال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « لا ترفع عصاك عن أهلك » . « وروي أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عزر رجلا قال لغيره : يا مخنث » وعنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قال : « من علق سوطه حيث يراه أهله » ، وبإجماع الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وبالمعنى وهو أن الزجر عن الجنايات وهو الأفعال واجب تعليلا لها والتقدير صالح الزجر فيكون شروعا .
وذكر التمرتاشي عن الوصي وليس فيه شيء مقدر بل يفوض إلى رأي القاضي لأن المقصود منه الزجر ، وأحوال الناس مختلفة فيه . فمنهم من يزجر بالنصيحة ومنهم من يحتاج إلى اللطمة وإلى الضرب . ومنهم من يحتاج إلى الحبس ، وبه قالت الأئمة الثلاثة - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - .
وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : التعزير على مرات التعزير أشراف الأشراف ، وهما العلماء والعلوم وبالإعلام ، وهو أن يقول له القاضي ، بلغني أنك تفعل كذا ، فلا يفعل فيسير جوابه ، وتعزير الأشراف وهم الأمراء ، والدنيا بالإعلام والجذب إلى باب القاضي والخصومة في ذلك .
وتعزير الأوساد وهم السوقة بالأعلام والحر والحبس وتعزير الأحياء بهذا كله ، وبالضرب عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - يجوز تعزير السلطان بأخذ المال عندنا والشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومالك وأحمد رحمهما الله لا يجوز بأخذ المال . وعن التمرتاشي يجوز إقامة التعزير الذي يجب حقا لله تعالى ، فكل أحد فعليه النيابة .
وسئل الهمداني - رَحِمَهُ اللَّهُ - عمن وجد رجلا مع امرأة أيحل له قتله ؟ قال : إن كان يعلم أنه ينزجر عن الزنا بالصياح والضرب بما دون السلاح . وإن علم أنه لا ينزجر إلا بالقتل حل له قتله ، وإن طاوعته المرأة يحل قتلها أيضا .
وقال التمرتاشي : وهذا تنصيص على أن التعزير يملكه الإنسان ، وإن لم يكن مما صرح في " المنتقى " بذلك ، بهذا يجوز للمولى أن يعزر عبده أو أمته .
[ حيث فقد الحد وجب التغزير ]
م : ( ومن قذف عبدا أو أمة أو أم ولد أو كافرا بالزنا عزر ) ش : هذه مسألة القدوري . وقال المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( لأنه جناية قذف ، وقد امتنع وجوب الحد لفقد الإحصان ، فوجب التعزير ) ش : بإجماع الأئمة الأربعة - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - وأكثر العلماء .