تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
فلأن المقصد من إقامة الحد حقا لله تعالى الانزجار واحتمال حصوله بالأول قائم فيتمكن شبهة فوات المقصود في الثاني ، وهذا بخلاف ما إذا زنى وقذف وسرق وشرب ؛ لأن المقصود من كل جنس غير المقصود من الآخر ، فلا يتداخل . وأما القذف فالمغلب فيه عندنا حق الله فيكون ملحقا بهما . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إن اختلف المقذوف به وهو الزنا لا يتداخل ؛ لأن المغلب فيه حق العبد عنده .
شرح
قلت : لو كانت نسخة مثلها ذكرنا لما احتاج إلى هذه التكلفات م : ( فلأن المقصد من إقامة الحد حقا لله تعالى الانزجار ) ش : أي فلأن القصد الكلي من إقامة الحد حال كونه حقا لله تعالى أو لأجل حق الله تعالى يحصل الانزجار للمقذوف حتى لا يباشره في المستقيد ويرتدع أيضا . م : ( واحتمال حصوله ) ش : أي حصول المقصد ، وهو الانزجار م : ( بالأول ) ش : أي بالحد الأول م : ( قائم فيتمكن شبهة فوات المقصود في الثاني ) ش : أي في الحد الثاني ، حاصله أن الثاني يتعطل عما هو المقصود ، وهو الانزجار والحدود تندرئ بالشبهات ، بخلاف ما إذا زنى فحد ، ثم زنى يجب حد آخر للنفس المتيقن بعد الانزجار م : ( وهذا بخلاف ما إذا زنى وقذف وسرق وشرب ؛ لأن المقصود من كل جنس ) ش : من هذه الأشياء م : ( غير المقصود من الآخر ) ش : فحد الزنا لصيانة الإنسان ، وحد القذف لصيانة الأعراض وحد السرقة لصيانة الأموال وحد الشرب لصيانة العقول . وإذا كان الأمر كذلك م : ( فلا يتداخل ) ش : بل يقام لكل واحد منهما ما يقتضي حده . م : ( وأما القذف فالمغلب فيه حق الله تعالى عندنا ، فيكون ملحقا بهما ) ش : أي بحد الزنا والشرب ، قاله الأترازي . وقال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ملحقا بهما ، أي بحد الزنا والسرقة . قلت : المذكور بغير لفظ قذف ثلاثة ، فكيف يرجع ضمير التثنية إلى الثلاثة ، والظاهر أن قوله بهما يرجع إلى السرقة والشرب ؛ لأنهما أقرب المذكور . م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - إن اختلف المقذوف ) ش : كزيد وعمرو م : ( والمقذوف به ) ش : أي واختلف المقذوف كقذف زيد بزناه من مختلفين . قال تاج الشريعة - رَحِمَهُ اللَّهُ - يعني زنيت بفلانة ثم قال : زنيت بفلانة الأخرى م : ( وهو الزنا ) ش : أي المقذوف به هو الزنا م : ( لا يتداخل لأن المغلب فيه ) ش : أي في الزنا م : ( حق العبد عنده ) ش : أي عند الشافعي وقد مر الكلام فيه . فروع : لو قال فجرت بفلانة أو قال جامعتها حراما لا حد عليه لم يقذفها بالزنا ؛ لأن الجماع يكون نكاح فاسد . ولو قال لامرأة زنيت بحمار أو بعير أو ثور لا يحد ؛ لأن معناه أولج فيك حمار . ولو صرح لا يحد . لو قال : زنيت بناقة أو بدراهم أو شرب يحد ؛ لأن معناه زنيت وأخذ هذا . ولو قال : هذا الرجل لا يحد كل هذه من المسائل .