وقيل في عرفنا يعزر ؛ لأنه يعد سبا . وقيل : إن كان المسبوب من الأشراف كالفقهاء والعلوية يعزر ؛ لأنه يلحقهم الوحشة بذلك ، وإن كان من العامة لا يعزر ، وهذا حسن .
والتعزير أكثره تسعة وثلاثون سوطا ، وأقله ثلاث جلدات . وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - يبلغ التعزير خمسا وسبعين سوطا
شرح
دب ، أو يا حجام ، أو يا مؤاجر ، أو يا عيار ، أو يا ماكر ، أو يا سكوين ، أو يا سخرة ، أو يا ضحكة ، أو يا بمجال ، أو يا ولد الحرام ، أو يا أبله ، لم يعزر ، وقيل يعزر وبه قالت الثلاثة .
وقال في " الأجناس " : لو قال يا ابن القرطبان عليه التعزير ؛ لأنه هو الذي يعم رجلا بامرأته رجاء أن يصيب منه مالا . قال : قوله بقرطبان الذي يرجو أن يدخل الرجال على نسائه . وقال القرطبان والكحان لم أرهما في كلام العرب ومعناهما عند العامة مثل الديوث أو قريبا منه والديوث الذي يدخل الرجل على امرأته ، ولهذا قال أحمد في الكحان : يعزر ، وبه قال أصحابنا . ولو قال يا بليد ، يا قذر يعزر . ولو قال : يا سفيه يعزر ، ولو قال يا ابن الأسود وأبوه ليس كذلك ، أو قال : أنت حجام أو أنت مفسد ، أو قال : قول الهند " أوان لأنه بعديا " .
م : ( وقيل : في عرفنا يعزر ؛ لأنه يعد سبا ) ش : أي لأن قوله يا حمار أو يا خنزير يعد سبا ، أي شتما م : ( وقيل إن كان المسبوب من الأشراف كالفقهاء والعلوية يعزر ؛ لأنه يلحقهم الوحشة بذلك ، وإن كان ) ش : أي المسبوب م : ( من العامة لا يعزر ، وهذا ) ش : أي وهذا القول م : ( حسن ) ش : وهو قول المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
[ أقل التعزير وأكثره ]
م : ( والتعزير أكثره تسعة وثلاثون سوطا ، وأقله ثلاث جلدات ) ش : وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في آخره . وقال : في العبد تسعة عشر سوطا . وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا حد لأكثره فيجوز للإمام أن يزيد التعزير على الحد إذا رأى المصلحة في ذلك ، لما روي أن معن بن زائدة عمل خاتما على نقش خاتم بيت المال ، ثم جاء به لصاحب بيت المال فأخذ منه مالا فبلغ عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فضربه مائة وحبسه وكلم فيه فضربه مائة أخرى ، فكلم فيه من بعد فضربه مائة أخرى ونفاه . وروى أحمد بإسناده أن عليا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أتى بالنجاشي قد شرب خمرا في رمضان فجلده ثمانين للشرب ، وعشرين سوطا لفطره في رمضان ، ولنا قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « من بلغ حدا في حد غيره حد ، فهو من المعتدين » ويجيء الآن . وحديث معن يحتمل أنه كانت له ذنوب كثيرة فأدب على حيضها أو تكرر منه ، أو كان ذنبه مهملا على باب أحدهما تزوير والثاني أخذ المال من بيت المال بغير حقه . والثالث فتحه باب هذه الحيلة لغيره ، وغير هذا . وأما حديث النجاشي فأن عليا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ضربه الحد لشربه ثم عزره عشرين .
م : ( وقال ) ش : أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( يبلغ التعزير خمسا وسبعين سوطا ) ش : وهذا ظاهر الرواية عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ألا ترى ما نقل صاحب " الأجناس " عن الحدود