تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وكذا إذا قذف مسلما بغير الزنا فقال : يا فاسق أو يا كافر أو خبيث أو يا سارق ؛ لأنه أذاه وألحق الشين به ، ولا مدخل للقياس في الحدود ، فوجب التعزير ، إلا أنه يبلغ بالتعزير غايته في الجناية الأولى ؛ لأنه من جنس ما يجب به الحد . وفي الوجه الثاني الرأي إلى الإمام . ولو قال : يا حمار أو يا خنزير لم يعزر ؛ لأنه ما ألحق الشين به للتيقن بنفيه .
شرح
وعن داود يجب الحد على قاذف العبد . وعن ابن المسيب وابن أبي ليلى : يحد قاذف ذمية لها ولد مسلم . م : ( وكذا ) ش : أي وكذا يجب التعزير م : ( إذا قذف مسلما بغير الزنا فقال يا فاسق أو يا كافر أو خبيث أو يا سارق ؛ لأنه أذاه وألحق الشين به ) ش : وكذا لو قال : يا نصراني أو يا ابن النصراني أو يا لوطي ، أو يا من يعمل عمل قوم لوط ، أو يا من يلعب بالصبيان ، يا آكل الربا ، يا شارب الخمر ، يا ديوث ، يا فاجر ، يا منافق ، يا مخنث ، يا خائن ، يا ابن القحبة ، يا زنديق ، يا فوطان ، يا مأوى الزواني أو اللصوص عزر في ذلك كله . وفي يا لوطي سئل عن نيته ، إن أراد به أنه من قوم لوط فلا شيء عليه ، وإن أراد أنه يعمل عمل قوم لوط إما فاعلا أو مفعولا به فعليه الحد عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومحمد وأحمد ومالك والشافعي والحسن والنخعي والزهري وأبي ثور - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ؛ لأنه قذف بما يوجب الحد ، كما لو قذفه بالزنا . وعند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا حد عليه ويعزر ، وبه قال قتادة وعطاء . والصحيح أنه إذا كان عفيفا يعذر . وفي " فتاوى الولوالجي " ولو قال : يا فاجر أو يا ابن الفاجرة الفاسقة عليه التعزير فقط . م : ( ولا مدخل للقياس في الحدود ، فوجب التعزير ) ش : أراد أنه لم يأت نص بالحد في الأشياء المذكورة . وفي القياس ليس له دخل في الحدود ؛ لأنها من المقدمات الشرعية ، فإذا كان كذلك وجب التعزير لأجل الردع كما ذكرناه عن قريب . م : ( إلا أنه ) ش : أي عين أن الشأن م : ( يبلغ ) ش : من التبليغ فيتبعه المجهول م : ( بالتعزير غايته في الجناية الأولى ) ش : أي فيما إذا قذف غير المحصن بالزنا م : ( لأنه ) ش : أي لأن القذف بالزنا م : ( من جنس ما يجب به الحد ) ش : أي في المحصن . م : ( وفي الوجه الثاني ) ش : أي فيما قذف المحصن ، يعني الزنا كالفسق والكفر م : ( الرأي إلى الإمام ) ش : يرى فيه بما يقتضيه حال القاذف وحال القذف . م : ( ولو قال يا حمار أو يا خنزير لم يعزر ؛ لأنه ما ألحق الشين به للتيقن بنفيه ) ش : فإنه يعلم أنه آدمي ، وليس بحمار ، وإن القاذف كاذب ، وكذا لو قال يا معز ، أو يا بقر ، أو يا خنزير ، أو يا