تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
تتمة لحده ، فإن أسلم قبلت شهادته عليهم وعلى المسلمين ؛ لأن هذه شهادة استفادها بعد الإسلام فلم تدخل تحت الرد ، بخلاف العبد إذا حد حد القذف ، ثم أعتق حيث لا تقبل شهادته ؛ لأنه لا شهادة له أصلا في حال الرق ، فكان رد شهادته بعد العتق من تمام حده ، فإن ضرب سوطا في قذف ثم أسلم ثم ضرب ما بقي جازت شهادته ؛ لأن رد الشهادة متمم للحد ، فيكون صفة له . والمقام بعد الإسلام بعض الحد ، فلا يكون رد الشهادة صفة له . وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه ترد شهادته إذ الأقل تابع للأكثر
شرح
لحده ، فإن أسلم قبلت شهادته عليهم ) ش : أي على أهل الذمة م : ( وعلى المسلمين ؛ لأن هذه شهادة استفادها بعد الإسلام ، فلم تدخل تحت الرد ) ش : يعني هذه الشهادة غير تلك الشهادة الموجودة ، إذ بالإسلام حصل له عدالة الإسلام ، فلما كانت هذه غيرها ولم يلحقها قبلت على أهل الإسلام ، ثم على أهل الذمة تبعا لهم . م : ( بخلاف العبد ) ش : جواب عما يقال العبد إذا قذف فضرب الحد ثم أعتق لا تقبل شهادته ، فكيف قبلت شهادة الكفر إذا أسلم فأجاب بقوله بخلاف العبد م : ( إذا حد حد القذف ثم أعتق حيث لا تقبل شهادته ؛ لأنه ) ش : أي لأن العبد م : ( لا شهادة له أصلا في حال الرق ، فكان رد شهادته بعد العتق من تمام حده ) ش : بيانه أن العبد لا شهادة له أصلا في حال رقه ، فلا بد في حد القذف رد الشهادة ، وإنما يحصل شهادة العبد بعد العتق فيرد ؛ لأنه تتمة الحد . أما الكفر فله شهادة على جنسه فرد بالحد ثم بعد الإسلام حدثت شهادة أخرى لم يلحقها رد فقبلت . م : ( قال ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " م : ( وإن ضرب سوطا ) ش : أي وإن ضرب القاذف الكافر سوطا م : ( في قذف ثم أسلم ثم ضرب ما بقي جازت شهادته ؛ لأن رد الشهادة متمم للحد ، فيكون صفة له ) ش : أي للحد م : ( والمقام ) ش : بضم الميم ، أي الذي يقام م : ( بعد الإسلام بعض الحد ، فلا يكون رد الشهادة صفة له ) ش : أي للحد واعترض بأن المقام بعد الإسلام إن كان بعض الحد ، فالمقام قبل الإسلام كذلك . فكان لا يكون رد الشهادة صفة لما أقيم بعد الإسلام كذلك لا يصح أن يكون صفة لما أقيم بعد الإسلام بل جعل صفة لما أقيم بعد الإسلام أولى ، لما أن العلة إذا كانت ذات وصفين ، فاعتبار وصف الأخير على ما عرف في موضعه . والجواب : أما لم يجعل الرد صفة لا للقيام قبل الإسلام ولا للمقام للقيام بعده . وإنما قلنا إن الرد صفة للحد ، والحد ثمانون ، فلم يوجد ، فلم يترتب القيمة . وقيل في الجواب : النص ورد بالأمر بالحد والنهي عن قبول الشهادة ، وكل واحد منهما غير مرتب على الآخر نصا فيتعلق كل واحد منهما لما يكن ، والممكن زمان التي رد شهادة قائمة للحال فيتقيد به م : ( وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه ترد شهادته إذ الأقل تابع للأكثر ) ش : الأقل هو المبسوط الموجود قبل الإسلام ،