والأصل فيه قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين » .
شرح
الأصل : لا في التعزير ويضرب المضروب قائما ، وأقله ثلاثة وأكثره تسعة وثلاثون لا يبلغ أربعين سوطا في قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يبلغ عنه خمسة وسبعين سوطا ، ثم قال في " نوادر " هشام عن أبي يوسف رحمهما الله : تسعة وسبعين سوطا ، لكن هذا في تعزير الحر . وأما في تعزير العبد قول أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ينقص خمسة عن أربعين ، كذا ذكره صاحب " التحفة " .
وقول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في ظاهر الرواية مع أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وفي رواية قوله مع أبي يوسف كذا ذكره في " المختلف " وقول زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - مثل قول أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " النوادر " . وذكر في " شرح الأقطع " زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - مثل قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
م : ( والأصل فيه ) ش : أي في هذا الباب م : ( قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) ش : أي قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « من بلع حدا في غير حد فهو من المعتدين » هذا الحديث أخرجه البيهقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن خالد بن الوليد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النعمان بن بشير . وقال في " المحصول " مرسل ، ورواه محمد بن الحسن - رَحِمَهُ اللَّهُ - في كتاب الآثار " مرسلا .
وقال في " التنقيح " رواه ابن ماجة في " سننه " حدثنا محمد بن حصين الأصبحي ثنا عمرو بن علي المقدمي حدثنا معمر عن خالد بن الوليد عن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من بلغ . . . . . . الحديث . قوله . من بلغ قال صاحب " النهاية " : بلغ بالتخفيف هو السماع ، وهكذا ذكر في " الفوائد الظهيرية " ، فإنه قال بلغ بالتخفيف ، أي كما في بلغ المكان ، أي إياه ، فصار تقدير الحديث من أتى حدا في موطن لا يجب الحد فهو من المعتدين . وهكذا نقل عن العلامة شمس الأئمة الكردي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، هكذا ذكر في " الكافي " . وفي " المغرب " : التنقيل إن صح على حذف المفعول الأول كما في قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « فليبلغ الشاهد الغائب » . وقَوْله تَعَالَى : { بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ } [ المائدة : 67 ] ( المائدة : الآية 67 ) ، على حذف المفعول الثاني . والتعزير من بلغ التعزير حدا وإنما حسن الحذف لدلالة قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - في غير حد ولهذا قالوا لا يجوز تبلغ غير الحد . وقيل التخفيف أولى لعدم الحاجة إلى الإضمار . وفي " الفوائد المختارية " بالتشديد معناه أن لا يبلغ الحد غير الحد ، وهذا غير مستقيم ، وفيه تأمل ؛ لأن هذا على تقدير حذف المفعول الثاني . فأما على تقدير حذف المفعول الأول كما ذكر في " المغرب " مستقيم .