تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
قسم » والقسمة تنافي الشركة ، وله أنه احتبست مالية نصيبه عند العبد ، فله أن يضمنه كما إذا هبت الريح بثبوت إنسان وألقته في صبغ غيره ، حتى انصبغ به فعلى صاحب الثوب قيمة صبغ الآخر موسرا كان أو معسرا لما قلنا . فكذا هاهنا ، إلا أن العبد فقير فيستسعيه . ثم المعتبر يسار التيسير وهو أن يملك من المال قدر قيمة نصيب الآخر لا يسار الغناء .
شرح
بشير بن نهيك عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ، قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « من أعتق شقصاً له في عبد فخلاصه في ماله إن كان له مال ، فإن لم يكن له مال يستسعي العبد غير مشقوق عليه » . وجه الاستدلال أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . م : ( قسم الأمرين ) . ش : أعني خلاص العبد وسعايته بين الحالين أعني يسار المعتق وإعساره . م : [ القسمة تنافي الشركة ] ( والقسمة تنافي الشركة ) . ش : فلا يكون للشريك الساكت سعاية العبد مع يسار المعتق . م : ( وله ) . ش : أي ولأبي حنيفة . م : ( أنه احتسبت مالية نصيبه ) . ش : بفتح التاء والباء على بناء الفاعل . قال السفناقي : هكذا كان مقيداً بخط شيخي ، وقوله مالية نصيبه بالرفع فاعل احتسب . م : ( عند العبد فله أن يضمنه ) . ش : أي يضمن العبد حاصل المعنى أن مالية نصيب الشريك الساكت احتسب عند العبد ، فكان للساكت أن يضمن العبد لاحتباس نصيبه عنده ، إلا أن العبد فقير لم يمكن القول بتضمنه ، فوجب الاستسعاء . م : ( كما إذا هبت الريح بثوب إنسان وألقته في صبغ غيره حتى انصبغ به ، فعلى صاحب الثوب قيمة صبغ الآخر موسراً كان أو معسراً لما قلنا ) . ش : يريد به قوله وله أنه احتسب مالية نصيبه . م : ( فكذا هاهنا ) . ش : أي فكما انتفع رب الثوب بالصبغ ، فكذا هنا ينتفع العبد بالعتق . م : ( إلا أن العبد فقير فيستسعيه فيه ) . ش : أي فيستسعيه الشريك فيما يخصه ، قيل عليه إذا سعى فالقياس أن يرجع على المعتق ، لأنه هو الذي ورطه فصار كالعبد المرهون ، فإنه يرجع على الراهن بما سعى . وأجيب : بأن عسرة المعتق تمنع وجوب الضمان عليه للساكت فلذلك يمنعه العبد والعبد إنما سعى في بدل رقبته وماليته ، وقد سلم له ذلك فلا يراجع به على أحد بخلاف المرهون فإن سعايته ليست في بدل رقبته بل في الدين الثابت في ذمة الراهن ، ومن كان مجبراً على قضاء دين في ذمة الغير من غير التزام من جهته ثبت له الرجوع عليه كما في مقر الرهن . فإن قيل : ما ذكر من وجه أبي حنيفة في مقابلة النص وهو باطل . أجيب : بأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قسم على وجه الشرط لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - علق الاستسعاء بفقر المعتق ، وهو لا ينافي الاستسعاء عند عدمه ، لأن المعلق بالشرط يقتضي الوجود عند الوجود ، ولا يقتضي العدم عند العدم جاز أن يثبت السعاية عند وجود الدليل ، وإن كان موسراً وقد وجد ذلك على ما ذكر من وجه أبي حنيفة . م : ( ثم المعتبر يسار التيسير ) . ش : الاعتبار في يسار المعتق الذي يجب به عليه الضمان هو يسار التيسير . م : ( وهو أن يملك من المال قدر قيمة نصيب الآخر ) . ش : فاصلاً عن ملبوسه ، ونفقة نفسه ونفقة عياله . م : ( لا يسار الغناء ) . ش : أي لا يعتبر يسار الغني ، هذا ظاهر الرواية ، وبه قال الشافعي