تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
ولو قذف مجوسيا تزوج بأمه ثم أسلم يحد عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقالا : لا حد عليه ، وهذا بناء على أن تزوج المجوسي بالمحارم له حكم الصحة فيما بينهم عنده ، خلافا لهما ، وقد مر في النكاح . وإذا دخل الحربي دارنا بأمان فقذف مسلما حد ؛ لأن فيه حق العبد وقد التزم إيفاء حقوق العباد ، ولأنه طمع في أن لا يؤذى فيكون ملتزما أن لا يؤذي . وموجب أذاه الحد . وإذا حد المسلم في قذف سقطت شهادته وإن تاب ، وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - تقبل إذا تاب ، وهي تعرف في الشهادات . وإذا حد الكافر في قذف لم تجز شهادته على أهل الذمة ؛ لأن له الشهادة على جنسه ، فترد
شرح
وهو مذهب زيد بن ثابت - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، فاختلافهم أورث شبهة في حد القاذف فقط . [ قذف مجوسيا تزوج بأمه ثم أسلم ] م : ( ولو قذف مجوسيا تزوج بأمه ثم أسلم يحد عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقالا : لا حد عليه ) ش : أي على قاذفه . م : ( وهذا ) ش : أي وهذا الخلاف م : ( بناء ) ش : أي مبني م : ( على أن تزوج المجوسي بالمحارم له حكم الصحة فيما بينهم عنده ) ش : أي عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( خلافا لهم ) ش : أي لأبي يوسف ومحمد - رحمهما الله م : ( وقد مر في النكاح ) ش : أي في باب نكاح أهل الشرك ، وبقولهما قالت الثلاثة . م : ( وإذا دخل الحربي دارنا بأمان فقذف مسلما حد ) ش : بإجماع الأئمة الأربعة م : ( لأن فيه ) ش : أي في حد القاذف م : ( حق العبد ، وقد التزم ) ش : أي الحربي المستأمن م : ( إيفاء حقوق العباد ) ش : وكان أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أولا يقول لا يحد المغلب فيه حق الله تعالى ، فكان بمنزلة حد الزنا ثم رجع . م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن الحربي م : ( طمع في أن لا يؤذى ) ش : بفتح الذال على صيغة المجهول م : ( فيكون ملتزما أن لا يؤذي ) ش : بكسر الذال على صيغة المعلوم م : ( وموجب ) ش : بفتح الجيم م : ( أذاه ) ش : إذا أراه الحد وهو حد القذف . م : ( وإذا حد المسلم في قذف سقطت شهادته وإن تاب . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - تقبل إذا تاب ) ش : وبه قال مالك والليث وعثمان - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ، والمحدود في الزنا والشرب أو السرقة تقبل شهادته بالاتفاق إلا عند الحسن بن حي والأوزاعي - رحمهما الله . فإن كان عندهما لا تقبل شهادته من حد في الإسلام في قذف أو غيره أبدا ، كذا ذكره أبو بكر الرازي في " شرح الطحاوي " م : ( وهي تعرف الشهادات ) ش : أي هذه المسألة الخلافية تعرف في كتاب الشهادات . م : ( وإذا حد الكافر في قذف لم تقبل شهادته على أهل الذمة ؛ لأن له الشهادة على جنسه فترد تتمة