ولو قذف رجلا أتى أمته وهي مجوسية أو امرأته وهي حائض أو مكاتبة له فعليه الحد ؛ لأن الحرمة مع قيام الملك ، وهي مؤقتة ، فكانت الحرمة لغيره فلم يكن زنا ، وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن وطء المكاتبة يسقط الإحصان ، وهو قول زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأن الملك زائل في حق الوطء ، ولهذا يلزمه العقر بالوطء ، ونحن نقول ملك الذات باق ، والحرمة لغيره إذ هي مؤقتة . ولو قذف رجلا وطئ أمته وهي أخته من الرضاعة لا يحد ؛ لأن الحرمة مؤبدة ، وهذا هو الصحيح .
ولو قذف مكاتبا ومات وترك وفاء لا حد عليه ؛ لتمكن الشبهة في الحرية لمكان اختلاف الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -
شرح
[ قذف رجلا أتى أمته وهي مجوسية ]
م : ( ولو قذف رجلا أتى أمته وهي مجوسية ) ش : أي والحال أن هذه مجوسية م : ( أو امرأته ) ش : أي امرأته وجامعها م : ( وهي حائض ) ش : أي والحال أنها حائض م : ( أو مكاتبة له ) ش : أي أو وطئ مكاتبة له أي للواطئ م : ( فعليه الحد ؛ لأن الحرمة مع قيام الملك ، وهي مؤقتة ) ش : أي والحرمة مؤقتة [ . . . ] والعار على شرف الزوال م : ( فكانت الحرمة لغيره فلم يكن زنا ) ش : لأن الزنا وطء لم يلاق مالك .
م : ( وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن وطء المكاتبة يسقط الإحصان ، وهو قول زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأن الملك زائل في حق الوطء ، ولهذا ) ش : أي ولأجل زوال الملك في حق الوطء م : ( يلزمه العقر ) ش : أي مهر المثل م : ( بالوطء ، ونحن نقول ملك الذات ) ش : أي ذات المكاتبة م : ( باق ، والحرمة لغيره ) ش : لا بعينه م : ( إذ هي مؤقتة ) ش : غير مؤبدة ، فإن الحرمة تزول بعجزها عن المكاتبة وردوها إلى الرقبة .
م : ( ولو قذف رجلا وطئ أمته وهي أخته ) ش : أي الحال أنها أخته م : ( من الرضاعة لا يحد ) ش : أي القاذف م : ( لأن الحرمة مؤبدة ، وهذا هو الصحيح ) ش : قيد به لأنه ظاهر الرواية ، واحترز به عن رواية الكرخي أنه لا يسقط الحد عن القاذف ؛ لأنه وطء في ملك مقارنة التحريم فيه لا يسقط الإحصان كوطء المرأة الحائض والمحرمة والأمة المجوسية والمزوجة والتي ظاهر منها .
ولنا أن الحرمة مؤبدة في المقيس ، ومؤقتة في المقيس عليه ، ولا شك أن المقيس عليه أدنى حالا من المقيس فلا يصح القيام لعدم المماثلة ، فجاز أن يسقط الإحصان في الحرمة الأعلى دون الأدنى .
م : ( ولو قذف مكاتبا ومات وترك وفاء لا حد عليه ) ش : صورته في " الجامع الصغير " لمحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن يعقوب عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الكافر يموت ويترك فيؤدى وفاء كتابته ويقيم ما بقي بين ورثته الأحرار ثم يقذفه إنسان قال : لا حد على قاذفه أبدا م : ( لتمكن الشبهة في الحرية لمكان اختلاف الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ) ش : فإنهم اختلفوا في حر أو عبد فقال بعضهم مات حرا وهو مذهب علي وعبد الله بن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وقال بعضهم مات عبدا ،