فإن كانت الحرمة مؤقتة فالحرمة لغيره . وأبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - يشترط أن تكون الحرمة المؤبدة ثابتة بالإجماع أو بالحديث المشهور لتكون ثابتة من غير تردد ، بيانه أن من قذف رجلا وطئ جارية مشتركة بينه وبين آخر فلا حد عليه لانعدام الملك من وجه ، وكذا إذا قذف امرأة زنت في نصرانيتها لتحقق الزنا منها شرعا لانعدام الملك ، ولهذا وجب عليها الحد
شرح
الآن م : ( فإن كانت الحرمة مؤقتة فالحرمة لغيره ) ش : لا بعينه .
م : ( وأبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - يشترط أن تكون الحرمة المؤبدة ثابتة بالإجماع ) ش : كموطوءة أبيه بالنكاح أو بملك اليمين ، ثم اشتراها الابن فوطئها فلا يحد قاذفه لسقوط إحصان الواطئ بالوطء على التأبيد بالإجماع .
وكذلك إذا تزوج أختين أو تزوج امرأة وعمتها أو خالتها أو تزوج أمة على حرة أو جمعهما في العقدة فوطئها فلا حد على قاذفه لما قلنا م : ( أو بالحديث المشهور ) ش : أو تكون الحرمة المؤبدة ثابتة بالحديث المشهور ، وهو قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا نكاح إلا بشهود » ، وكل الشراح ذكروا أن الحديث المشهور الذي ذكره المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - هو قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لا نكاح إلا بشهود » ، وقد ذكرنا في أول النكاح أن الحديث غريب بهذا اللفظ .
واستيفاء الكلام فيه هناك م : ( لتكون ثابتة من غير تردد ) ش : أي ليكون ثابتا من غير تردد ويكون الحد ثابتا من غير تردد .
م : ( بيانه ) ش : أي بيان الأصل المذكور في المسائل يذكرها بعد م : ( أن من قذف رجلا وطئ جارية مشتركة بينه وبين آخر فلا حد عليه ) ش : أي على قاذفه م : ( لانعدام الملك من وجه ) ش : لأنه في نصيب الشريك زان ، فيصير القاذف صادقا في كلامه من وجه . والقذف سقط بالشبهة والإحصان كما يزول بالزنا من وجه ، وعند مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - يحد .
( وكذلك إذا قذف امرأة ) ش : أي وكذلك لا حد على القاذف إذا قذف امرأة م : ( زنت في نصرانيتها ) ش : ثم أسلمت وقذفها إنسان م : ( لتحقق الزنا منها ) ش : لأن الزنا حرام في الأديان كلها ، والكفار مخاطبون بالعقوبات م : ( شرعا ) ش : أي من حيث الشرع م : ( لانعدام الملك ) ش : وهو ظاهر . وفي " المبسوط " وقذف مسلما زنى في حال كفره في دار الحرب أو في دارنا لم يحد قاذفه ؛ لأن الزنا يتحقق من الكافر وإن لم يقم عليه الحد فيكون القاذف صادقا ، فكان التقيد بالنصرانية اتفاقيا .
وعند مالك وأحمد والشافعي - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - في وجه يحد ؛ لأنه قذفه في حال كونه مسلما محصنا لعموم الآية . قلنا قاذفه صادق لما قلنا ، وإنما ترتفع بالإسلام الاسم دون حقيقة الزنا م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل تحقق الزنا من الكفار م : ( وجب عليها الحد ) ش : أي حد الزنا .