قال : ومن وطئ وطئا حراما في غير ملكه لم يحد قاذفه لفوات العفة وهي شرط الإحصان ، ولأن القاذف صادق ، والأصل فيه أن من وطئ وطئا حراما لعينه لا يجب الحد بقذفه ؛ لأن الزنا هو الوطء المحرم لعينه . وإن كان محرما لغيره يحد ؛ لأنه ليس بزنا ، فالوطء في غير الملك من كل وجه أو من وجه حرام لعينه ، وكذا الوطء في الملك والحرمة مؤبدة
شرح
فتعارض الوجهان فتساقطا .
فبقي القذف سالما عن المعارض ، فوجب الحد على القاذف ، انتهى .
قلت : أراد به صاحب " النهاية " ثم رد عليه بما لا يجري ، ثم قال : وقال بعضهم أيضا وهو صاحب " النهاية " أيضا بخط شيخي ، يعني الحافظ الكبير البخاري في جواب هذه الشبهة أن اللعان في جانبها قائم مقام حد الزنا ، لكن بالنسبة إلى الزوج لا إلى غيره إلى آخر ما ذكرنا في جواب السؤال المذكور ، ثم رد عليه بما لا يجري .
م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( ومن وطئ وطئا حراما في غير ملكه لم يحد قاذفه ) ش : لعدم شرط الموجب للحد ، وهو إحصان المقذوف ، أشار إليه بقوله م : ( لفوات العفة وهي شرط الإحصان ) ش : والإحصان معدوم لانعدام العفة عن الزنا م : ( ولأن القاذف صادق ) ش : في قذفه ؛ لأن المقذوف وطئ ما لا يحل له فلا يحل القذف على الصدق ، وإنما يحد على الكذب .
م : ( والأصل فيه ) ش : أي في حد القذف وعدم الحد م : ( أن من وطئ وطئا حراما لعينه ) ش : كالوطء في غير الملك من كل وجه ، وهو ظاهر ، ومن وجه كالوطء في الجارية المشتركة بينه وبين غيره . وهذا الوطء حرام بعينه لوقوعه زنا ؛ لأن الوطء حصل في غير ملكه ، إلا أنه لا يجب حد الزنا على وطء الجارية المشتركة للشبهة م : ( لا يجب الحد بقذفه ) ش : أي بقذف هذا الوطء الحرام لعينه من كل وجه أو من كل وجه كما بينا م : ( لأن الزنا هو الوطء المحرم لعينه ) ش : سواء كان من كل وجه أو من وجه .
م : ( وإن كان ) ش : أي إن كان الوطء م : ( محرما لغيره ) ش : أي لغيره كوطء امرأته الحائض أو النفساء أو جاريته المجوسية أو أمته المزوجة أو المكاتبة أو الحرة التي ظاهر منها ، أو وطئ امرأته الصائمة ففي هذه الصورة م : ( يحد ) ش : قاذفه م : ( لأنه ليس بزنا ) ش : لعدم صدق حد الزنا عليه م : ( فالوطء في غير الملك من كل وجه أو من وجه حرام لعينه ) ش : وقد بينا الوجهين الآن .
م : ( وكذا ) ش : أي وكذا حرام بعينه م : ( الوطء في الملك والحرمة مؤبدة ) ش : أي والحال أن الحرمة على التأبيد ، كما إذا وطئ جاريته التي وطئها أبوه بعد ملك اليمين أو الشراء ، وهذا وطء محرم على التأبيد ، فصار كالزنا فلم يحد القاذف .
فإنه كالحرمة المؤقتة مثل وطء محرم على التأبيد مثل وطء الحائض أو أمثالها التي ذكرناها