تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
والسكران الذي يحد هو الذي لا يعقل منطقا لا قليلا ولا كثيرا ، ولا يعقل الرجل من المرأة ، وقال العبد الضعيف : وهذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقالا : هو الذي يهذي ويختلط كلامه ؛ لأنه هو السكران في العرف ، وإليه مال أكثر المشايخ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - .
شرح
فإذا كان كذلك صارت البدلية والنسيان شبهة ، فلم يسمع شهادتين في باب الحدود ؛ لأنها تندرئ بالشبهات كالشهادة لا تسمع في باب الحدود ، يؤيده ما روي عن الزهري أنه قال : مضت السنة من لدن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والخليفتين من بعده أن لا شهادة للنساء في باب الحدود والقصاص . [ صفة السكران الذي يحد ] م : ( والسكران الذي يحد هو الذي لا يعقل منطقا ) ش : قال الجوهري : المنطق الكلام ، وقد نطق منطقا وأنطقه غيره م : ( لا قليلا ولا كثيرا ) ش : أي : لا منطقا قليلا ولا منطقا كثيرا م : ( ولا يعقل الرجل من المرأة ) ش : وفي الفوائد الظهيرية : ولا يعرف الأرض من السماء . م : ( وقال العبد الضعيف ) ش : أي المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( وهذا ) ش : أي المذكور في حد السكران م : ( عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : إنما بين الخلاف بقوله لأن المذكور أولا من مسائل " الجامع الصغير " ولم يذكر فيه الخلاف . م : ( وقالا ) ش : أي قال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - م : ( هو ) ش : أي السكران م : ( الذي يهذي ) ش : بفتح الياء وسكون الهاء وكسر الذال المعجمة . قال الجوهري : هذا في منطقه يهذي ويهذو هذوا وهذيا . قلت : الهذيان كلام محيط مختلط من غير أن يفيد شيئا م : ( ويخلط كلامه ) ش : يصلح أن يكون تفسيرا مميزا لقوله : يهذي م : ( لأنه ) ش : أي لأن الهذي يهذي ويخلط كلامه م : ( هو السكران في العرف ) ش : أي في عرف الناس وعادتهم ، وبه قال الشافعي وأحمد ومالك وأبو ثور - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - . وإن كان نصف كلامه هذيانا ، ونصفه مستقيما فليس بسكران م : ( وإليه ) ش : أي إلى قولهما م : ( مال أكثر المشايخ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ) ش : كذا في " المبسوط " واختاره للفتوى . وعن بشر بن الوليد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : سألت أبا يوسف : من السكران الذي عليه الحد ؟ قال : يستقرأ أن يقرأ { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } [ الكافرون : 1 ] ولا يقدر عليه . فقلت له : غير هذه السورة ، وربما أخطأ فيه الصاحي ، قال : لأن الله تعالى بين الذي عجز عن قراءة هذه السورة سكران ؛ لأن واحد من الصحابة صلى بالناس قبل تحريم الخمر وكان سكران ، وقرأ هذه السورة ، بخلاف ما أنزلت ، فنزل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى } [ النساء : 43 ] ( النساء : الآية 43 ) ، فثبت أنه إذا عجز عن قراءة هذه السورة عرف أنه سكران . كذا ذكره الفقيه أبو الليث - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، يدل عليه ما حدثه الترمذي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " جامعه " بإسناده إلى [ أبي سلمة بن ] عبد الرحمن السلمي « عن علي بن أبي طالب رضي الله