وعندهما يقدر بزوال الرائحة ، لقول ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فيه فإن وجدتم رائحة الخمر فاجلدوه
شرح
ش : يروى الثبت بكلمة قد شربت ، وهي رواية المطرزي في " المغرب " ، وبدونها وهي رواية الفقهاء ، فعلى الأول تسقط همزة الوصل من إنكه في اللفظ ، وعن الثاني تحرك بالكسر بضرورة الشعر ، ولا تسقط . ويجوز تحريك همزة الوصل في الجود والإنصاب .
قوله إنكه بكسر الهمزة وسكون النون وفتح الكاف وسكون الهاء ، هو أمر من نكه ينكه بأمره بأن ينكه ليعلم أنه شارب هو أو غير شارب ، وأصله من النكهة ، وهي ريح الفم ، ونكهته إذا قسمت شممت يحد .
قال الجوهري : واستنكه الرجل نكهة في وجهين نكه ينكه نكها إذا أمره أن ينكه ليعلم أنه شارب أو غير شارب ، وكلامه يدل على أنه يأتي من باب منع يمنع ، ومن باب ضرب ، وهو يتعدى ولا يتعدى ، والمدامة اسم من أسماء الخمر . وقال الأترازي : والمدامة بمعنى المدام ، وهو الخمر .
قلت : لا يحتاج أن يقال بمعنى الخمر ؛ لأن كليهما من أسماء الخمر .
م : ( وعندهما ) ش : أي وعند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله م : ( يقدر ) ش : أي التقادم م : ( بزوال الرائحة لقول ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فيه ، فإن وجدتم رائحة الخمر فاجلدوه ) ش : هذا عن عبد الله بن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - غريب بهذا اللفظ .
وروى عبد الرزاق في " مصنفه " ففعلوا ثم عاد به من الغد ودعا بسوط ثم أمر بثمرته فدقت بين حجرين حتى صارت درة ، ثم قال : للجلاد اجلد وارفع يدك وأعط كل عضو حقه .
وعن عبد الله بن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه أتى بسكران قال : ترتروه واستنكهوه ومزمزوه ، ففعلوا ثم عاد به من العدو ودعا بسوط ثم أمر بخرقة فدقت بين حجرين حتى صارت درة ، ثم قال للجلاد : اجلد وارفع يدك وأعط كل عضو حقه .
قوله : ترتروه أمر من الترترة بتاءين مثناتين من فوق ، وهي التحريك ، وكذلك مزمزوه أمر من المزمزة بزاءين معجمتين ، قال : صاحب " المغرب " الترترة التثلثة ، والمزمزة التحريك الشديد . قوله استنكهوه ، أمر من الاستنكاه ، وهو طلب النكهة ، وهي رائحة الفم ، وقد مر الكلام فيه آنفا .
وقال أبو عبيد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنكر بعض أهل العلم هذا الحديث ؛ لأن الأصل في الحدود إذا جاء صاحبها مقرا بها الرد والإعراض ، وعدم التقصي احتمال للدرء كما فعل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -