تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وإن شهد أربعة على رجل بالزنا فضرب بشهادتهم ، ثم وجد أحدهم عبدا أو محدودا في قذف ، فإنهم يحدون ، لأنهم قذفة إذ الشهود ثلاثة ، وليس عليهم ولا على بيت المال أرش الضرب ، وإن رجم فديته على بيت المال ، وهذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقالا : أرش الضرب أيضا على بيت المال .
شرح
أشهد أني رأيت الزنا محصنا ، ثم تقدم أخوه نافع ، فقال نحو ذلك ، ثم تقدم شبل بن سعد البجلي ، فقال نحو ذلك ، ثم تقدم زياد فقال له : ما رأيت ؟ قال : رأيتهما في لحاف وسمعت نفسا عاليا ، ولا أدري ما وراء ذلك ، فكبر عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وفرح إذ نجا المغيرة وضرب القوم الحد إلا زيادا ، انتهى وسكت عنه . وروى عبد الرزاق عن الثوري عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي قال شهد أبو بكرة ونافع وشبل بن معبد على المغيرة : أنهم نظروا إليه كما ينظرون إلى المرود في المكحلة ، فجاء زياد فقال عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جاء رجل لا يشهد إلا بالحق ، فقال رأيت مجلسا فسحا وانتهارا : فجلدهم عمر الحد . قال أبو نعيم : هؤلاء الذين شهدوا أخوة لأم اسمها سمية وزياد بن [ . . . ] كان سمي زياد ابن أهيلة ، انتهى ، الانتهار : من النهر وهو النفس العالي . م : [ الشهادة على الشهادة ] ( وإن شهد أربعة على رجل بالزنا فضرب بشهادتهم ) ش : يعني جلد وكان غير محصن ، فجرحته السياط م : ( ثم وجد أحدهم ) ش : أي أحد الشهود م : ( عبدا أو محدودا في قذف ، فإنهم يحدون ، لأنهم قذفة إذ الشهود ثلاثة ) ش : لأن الشهود في الزنا إذا كانوا أقل من أربعة يجب عليهم حد القذف لقصور عدم الشهادة . ويجب الحد على العبد والمحدود ، وكذلك إذا وجد أحد الشهود أعمى م : ( وليس عليهم ) ش : أي على الشهود : ( ولا على بيت المال أرش الضرب ) ش : ومعرفة الأرش أن يقوم المحدود عبدا سليما من هذا الأمر ويقوم وبه هذا الأثر ، فينظر أما ينقص بما ينقص به القيمة ، فينقص من الدية مثله . م : ( وإن رجم ) ش : بأن كان محصنا ، ثم ظهر أحد الشهود ؛ عبدا أو محدودا في قذف م : ( فديته على بيت المال ) ش : هذا بالاتفاق ، لأن القاضي أخطأ في قضائه للعامة من حيث الضمان في مالهم م : ( وهذا ) ش : أي المذكور من الفصلين م : ( عند أبي حنيفة ، وقالا : أرش الضرب أيضا على بيت المال ) ش : والحربي إذا قذف مسلما يجب عليه بالاتفاق ، وحد الخمر لا يجب عليه بالاتفاق ، وحد الزنا والسرقة يجب عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، ولا يجب عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - ، والذمي يجب عليه جميع الحدود ، إلا حد الخمر ، وقد مر في باب الوطء الذي يوجب الحد .