وإن نقص عدد الشهود عن أربعة حدوا ؛ لأنهم قذفة ، إذ لا حسبة عند نقصان العدد وخروج الشهادة عن القذف باعتبارها .
شرح
[ نقص عدد الشهود عن أربعة ]
م : ( وإن نقص عدد الشهود عن أربعة حدوا ) ش : هذا لفظ القدوري في " مختصره " ، وهو أحد قولي الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وفي القول الآخر لا حد عليهم .
وقال الكاكي : حدوا ، أي عند طلب المشهود عليه الحد ذكره البزدوي لاختلاف الأئمة فيه لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ } [ النور : 4 ] م : ( لأنهم قذفة ) ش : أي لأن الذين نقصوا عن الأربعة قذفة جمعه قاذف ، كسرقة جمع سارق م : ( إذ لا حسبة ) ش : لإقامة الحد م : ( عند نقصان العدد وخروج الشهادة عن القذف باعتبارها ) ش : . ش : أي باعتبار الحسبة ، لأن الشاهد مخير بين حسبتين على ما مر في أول الباب .
وهنا لم يوجد حسبة الستر ، فذاك ظاهر ، ولم يوجد حسبة ، إذ الشهادة أيضا فتعين القذف ، فلزم الحد ، ولأن الله تعالى جعل نصاب الشهادة في الزنا أربعة ، فإذا نقص العدد عنها صاروا قذفة فيحدون حد القذف ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً } [ النور : 4 ] ( النور : الآية 4 ) .
واعلم أن في قول المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يتهم " قذفه " أثرا أخرجه الحاكم في " المستدرك " في ( فضائل المغيرة بن شعبة ) عن أبي عتاب سهل بن حماد عن أبي كعب عن عبد العزيز بن أبي بكرة . قال : كنا جلوسا عند باب الصغير الذي في المسجد ، أبو بكرة وأخوه نافع وشبل بن معبد فجاء المغيرة بن شعبة يمشي في ظلال المسجد ، والمسجد يومئذ من قصب ، والمغيرة يومئذ أمير البصرة أمره عليها عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فانتهى إلى أبي بكرة يسلم عليه ، فقال له أبو بكرة : أيها الأمير ليس لك ذلك ، اجلس في بيتك وابعث إلي من شئت ، فتحدث معه ، قال يا أبا بكرة : ولا بأس ثم دخل المغيرة من باب الأصغر حتى تقدم إلى باب أم جميل امرأة من قيس فدخل عليها فقال أبو بكرة : والله لا أصبر على هذا ، ثم بعث غلاما له فقال أبو بكرة له : ارق الغرفة وانظر من الكوة ، فذهب فنظر فلم يلبث أن رجع ، فقال : وجدتهما في لحاف واحد ، فقال أبو بكرة للقوم قوموا معي ، فقاموا ، فبدأ أبو بكرة فنظر ثم استرجع . ثم قال لأخيه : انظر فنظر فقال له : ما رأيت ؟ قال الزنا محصنا ، ثم قال لهما انظرا ، فنظرا ، فقالا مثل ذلك ، فقال : أشهد الله عليكم ؟ قالوا : نعم . ثم كتب أبو بكرة إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بما رأى فبعث عمر أبا موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أميرا على البصرة وأمره أن يرسل إليه المغيرة ومعه ، أبو بكرة وشهوده . فلما قدم أبو موسى أرسل بالمغيرة وأبي بكرة وشهوده : وقال للمغيرة : ويل لك إن كان مصدوقا عليك وطوبى لك إن كان مكذوبا عليك ، فلما قدموا على عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، قال لأبي بكرة : هات ما عندك ، قال :