تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
معناه أن يشهد كل اثنين على الزنا في زاوية . وهذا استحسان . والقياس أن لا يحد لاختلاف المكان حقيقة . وجه الاستحسان أن التوفيق ممكن بأن يكون ابتداء الفعل في زاوية ، والانتهاء في زاوية أخرى بالاضطراب ، أو لأن الواقع في وسط البيت فيحسبه من في المقدم في المقدم ، ومن في المؤخر في المؤخر ، فيشهد بحسب ما عنده . وإن شهد أربعة أنه زنى بامرأة بالنخيلة .
شرح
الزاوية الأخرى فيه ، وهو معنى قوله م : ( معناه أن يشهد كل اثنين على الزنا في رواية ، وهذا استحسان ) ش : أي حد الرجل والمرأة فيما إذا اختلف الشهود في البيت الصغير م : ( والقياس أن لا يحد ) ش : أي أحدهما ، وهو قول زفر والشافعي ومالك - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - م : ( لاختلاف المكان حقيقة ) ش : فاختلف المشهود به ، وهو الزنا كما في الدارين . م : ( وجه الاستحسان أن التوفيق ممكن بأن يكون ابتداء الفعل في زاوية والانتهاء ) ش : أي انتهاء الفعل م : ( في زاوية أخرى بالاضطراب ) ش : ينتقلان إلى الزاوية الأخرى ، بخلاف ما إذا كان البيت كبيرا لا يحتمل التوفيق ، حيث لا يقبل شهادتهم ، إذا لم يقبل شهادة الشهود لا يحدون حد القذف للشبهة ، خلافا لزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( أو لأن الواقع في وسط البيت فيحسبه ) ش : أي يظن الواقع م : ( من في المقدم ) ش : أي من كان في مقدم البيت يظنه م : ( في المقدم ، ومن كان في مؤخر البيت ) ش : يظنه م : ( في المؤخر ، فيشهد كل بحسب ما عنده ) ش : أي بحسب ما ثبت عنده . فإن قيل : في التوفيق احتيال للإقامة ، وقد أمرنا بالاختيار للدرء . قلنا : هذا احتيال بقول الشهادة والتوفيق في الحدود مشروع ، والشهادة حجة مجرى تصحيحا بحسب صحتها مهما أمكن ، ثم إذا قبلت كان من ضرورة قبولها وجوب الحد . فإن قيل : الاختلاف في هذه المسألة مسكوت عنه ، والاختلاف في المكان في الزاوية منصوص عليه فكيف يقاس ذلك عليه . قلنا : التوفيق مشروع فيما إذا كان الاختلاف منصوصا عليه بأن شهد اثنان بأنه زنى بامرأة بيضاء ، وآخر بامرأة سوداء ، أو شهد اثنان بأن عليها ثوبا أحمر ، أو آخران بأن عليها ثوبا أصفر . وكذلك لو اختلفوا في الطول والقصر ، أو في السمن والهزل ، ولكن هذا يشكل على قول أبي حنيفة في مسألة الإكراه والطواعية ، لما أن التوفيق يمكن بأن يكون لابتداء الفعل بالإكراه وانتهائه بالطوع . كذا في قاضي خان وغيره . أجيب بأن الإكراه أسقط ، سواء كان أول الفعل أو آخره ، لأنه بالنظر إلى الابتداء لا يجب ، وبالنظر إلى الانتهاء يجب ، فلا يجب بالشك . [ شهد أربعة أنه زنى بامرأة واختلفوا في المكان والزمان ] م : ( وإن شهد أربعة أنه زنى بامرأة بالنخيلة ) ش : بضم النون وفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وباللام والهاء اسم موضع قريب من الكوفة . ومن قال بفتح الباء الموحدة وكسر الجيم فقد صحف ، لأن نخيلة على وزن فعيلة اسم مكان ، حي من اليمن سمي بنخيلة امرأة من
البناية شرح الهداية — صفحة 332 | العيني