تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
باب العبد الذي يعتق بعضه وإذا أعتق المولى بعض عبده عتق ذلك القدر ، ويسعى في بقية قيمته لمولاه عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقالا : يعتق كله وأصله أن الإعتاق يتجزأ عنده فيقتصر على ما أعتق ، وعندهما لا يتجزأ ، وهو قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فإضافته إلى البعض كإضافته إلى الكل ، فلهذا يعتق كله ، لهم أن الإعتاق إثبات العتق وهو قوة حكمية ، وإثباتها بإزالة ضدها وهو الرق الذي هو ضعف حكمي وهما
شرح
[ باب العبد الذي يعتق بعضه ] م : ( باب العبد الذي يعتق بعضه ) ش : أي هذا باب العبد ، بإضافة الباب إلى العبد ، أي هذا باب في بيان حكم العبد حال كونه يعتق بعضه ويعتق على صيغة المجهول محله النصب على الحال ، ويجوز قطع الباب عن الإضافة ، ويكون قوله العبد مبتدأ ويعتق بعضه خبر له في محل الرفع . ولما فرغ من بيان إعتاق الكل شرع في بيان إعتاق البعض ، وأخر هذا عن ذاك لأن ذاك متفق عليه ، وهذا مختلف فيه ، والأصل عدم الاختلاف ، أو لأن الأول كثير الوقوع ، فاستحق التقديم . [ أعتق المولى بعض عبده ] م : ( وإذا أعتق المولى بعض عبده عتق ذلك القدر ) . ش : وفي " المنافع " أي زال ملكه عن ذلك البعض ، ولم يرد به حقيقة العتق عند أبي حنيفة ، وإنما أراد به ثبوت أثره ، وهو زوال الملك . م : ( ويسعى في بقية قيمته لمولاه عند أبي حنيفة ) . ش : وهو قول الحسن البصري ، ويروى عن علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - . م : ( وقالا يعتق كله ، وأصله ) . ش : أي أصل الخلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه . م : ( أن الإعتاق يتجزأ عنده ) . ش : أي عند أبي حنيفة . م : ( فيقتصر على ما أعتق ) . ش : أي يقتصر إعتاقه على ما قدر إعتاقه . م : ( وعندهما لا يتجزأ ، وهو قول الشافعي ) . ش : فيما إذا كان المالك واحداً أو كان المعتق موسراً ، فعند ذلك قوله كقولهما ، أما لو كان المعتق معسراً يبقى ملك الساكت كما كان حق يجوز له بيعه وهبته ، وبقول الشافعي قال مالك وأحمد . وقولهما قول قتادة والثوري والشعبي . وروي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - . م : ( فإضافته ) . ش : أي إضافة الإعتاق . م : ( إلى البعض ) . ش : أي إلى بعض العبد . م : ( كإضافته إلى الكل ، فلهذا يعتق كله ) . ش : أي كل العبد ، والمراد من تجزؤ الإعتاق والملك أن يتجزأ المحل في قبول حكم الإعتاق ، وهو زوال الملك بأن يزول في البعض دون البعض ، وأن يتجزأ المحل في قبول حكم الملك ، وهو أن البعض مملوك لواحد ، والبعض لآخر ، وليس معناه أن ذات الإعتاق أو ذات الملك يتجزأ ، لأنه معنى واحد لا يقبل التجزؤ . م : ( لهم ) . ش : أي لأبي يوسف ومحمد والشافعي . م : ( أن الإعتاق إثبات العتق وهو ) . ش : أي العتق . م : ( قوة حكمية ، وإثباتها بإزالة ضدها ، وهو الرق الذي هو ضعف حكمي وهما ) . ش : أي العتق