تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
والزوج قد رضي به بخلاف ولد المغرور ، لأن الوالد ما رضي به ، وولد الحرة حر على كل حال ، لأن جانبها راجح فيتبعها في وصف الحرية ما يتبعها في المملوكية والمرقوقية والتدبير وأمومية الولد والكتابة ، والله تعالى أعلم .
شرح
وتقريره التعارض موجود ، لأن المنافاة متحققة ، فإنه لو اعتبر جانب الأم كان مملوكاً لسيدها ، وإن اعتبر جانب الأب لا يكون مملوكاً لسيدها فتثبت المنافاة ، بخلاف الولد من الموالي فإنه للمولى ، أي جانب اعتبر . م : ( والزوج قد رضي به ) . ش : أي برق الولد ، هذا جواب عما يقال إذا اعتبر جانب المرأة حتى يكون الولد مملوكاً لمولاها لضرر الأب ، والضرر مدفوع شرعاً وتقرير الجواب أن الزوج قد رضي برق الولد حيث أقدم على تزوج الأمة ، فإن الولد يرق به ، وفيه نظر لأن العلم بكون الولد رقيقاً بتزوج الأمة إنما يكون بعد ثبوت هذا الحكم في الشرع ، وكلامنا في شرعيته . . م : ( بخلاف ولد المغرور ، لأن الوالد ما رضي به ) . ش : أي لأن المغرور لما تزوج الأمة بلا علم لم يرض بإسقاط نفقته ، فصار ولده حراً بالقيمة نظراً للجانبين . م : ( وولد الحرة حر على كل حال ) . ش : أي سواء كان زوجها حراً أو عبداً . م : ( لأن جانبها راجح فيتبعها ) . ش : أي فيتبعها الولد . م : ( في وصف الحرية ) . ش : يعني يكون حراً . م : ( كما يتبعها في المملوكية ) . ش : فيكون مملوكاً ، وهذا لرجحان جانبها بسبب الحرية فيتبعها الولد في الحرية كما في الرق . م : ( والمرقوقية ) . ش : عطف على ما قبله أي يتبعها في المرقوقية أيضاً . م : ( أمية الولد ) ش : يعني إذا زوج المولى أم ولده من رجل يكون الولد في حكم أمه م : ( والتدبير ) . ش : يعني إذا زوج مدبرته من رجل يكون الولد في حكم أمه . م : ( والكتابة ) . ش : يعني إذا كاتب المولى أمته ثم ولدت دخل الولد في كتابة الأم تبعاً . وقال الكاكي : أورد هذين الفصلين ، يعني المملوكية والمرقوقية لتغايرهما من حيث الكمال والنقصان ، فإن في المدبرة وأم الولد الملك كامل والرق ناقص ، وفي المكاتبة على عكسه ، أو لأن المملوكية عام فيكون في بني آدم وغيرهم ، والمرقوقية خاصة في بني آدم فتعين أن الولد يتبع الأم في العام والخاص ، ولهذا أن البقر الوحشي والحمر الإنسية والظباء لا يجوز في الأضحية ، ولو كان الولد بين الوحشي والإنسي وكانت الأم وحشية لا يجوز ، وإن كانت أهلية يجوز لما أن الولد تابع للأم فيها ، كذا في " فتاوى الولوالجي " ، انتهى . وقال الأترازي : قال بعضهم في شرحه إنما ذكر هذين اللفظين لتغايرهما إلى آخر ما ذكره وفيه نظر ، لأن الرق لا يحتمل التجزؤ ، وبه صرح أصحابنا في أصول الفقه ، وما لا يحتمل التجزؤ كيف يقبل النقصان ، انتهى . وقال الكاكي : ثم الولد يتبع الأم في الرق والحرية وأمومية الولد والكتابة وفي التدبير ، وفي " المنهاج " : إن ولدت المدبرة من نكاح أو زنا لا يصير ولدها مدبراً على المذهب ، وإن دبر الحامل صار مدبراً على المذهب ، وعن أحمد وجابر بن زيد وعطاء لا يتبعها ولدها في التدبير حتى لا يعتق بموت سيدها ، والله أعلم .