وإن زنى صحيح بمجنونة أو صغيرة تجامع مثلها حد الرجل خاصة ، وهذا بالإجماع ، ولهما أن العذر من جانبها لا يوجب سقوط الحد من جانبه ، فكذا العذر من جانبه ، وهذا لأن كلا منهما مؤاخذ بفعله . ولنا أن فعل الزنا يتحقق منه ، وإنما هي محل الفعل ، ولهذا يسمى هو واطئا وزانيا والمرأة موطوءة ومزنيا بها إلا أنها سميت زانية مجازا تسمية للمفعول باسم الفاعل كالراضية في معنى المرضية ، أو لكونها مسببة بالتمكين ، فيتعلق الحد
شرح
[ زنى صحيح بمجنونة أو صغيرة تجامع مثلها ]
م : ( وإن زنى صحيح بمجنونة أو صغيرة تجامع مثلها حد الرجل خاصة ، وهذا بالإجماع ) ش : إنما قيد بقوله : تجامع مثلها ، لأنها إذا لم تكن تجامع مثلها فوطئها لا يجب عليه الحد ، لأنه كإتيان البهيمة ، لأن الطباع السليمة لا ترغب في مثلها ، ألا ترى إلى ما قال صاحب " الأجناس " في كتاب الصوم . ولو وطئ الرجل جارية لها خمس سنين وأفضاها ولا تحتمل الوطء لصغرها لا كفارة عليه ، ولا يفطره إذا لم [ . . . ] ، وهو كإيلاج البهيمة ، ونقل أيضا صاحب " الأجناس " عن " نوادر ابن رستم " . قال أبو حنيفة إذا جامع ابنة امرأته وهي صغيرة لا يجامع مثلها فأفضاها وأفسد بها لا يحرم عليه ابنها ، لأن هذه ممن لا تجامع . وقال أبو يوسف : أكره له البنت والأم . وقال محمد : النثرة أحب إلي ، ولكن لا أفرق بينه وبين أمها .
م : ( لهما ) ش : أي لزفر والشافعي م : ( أن العذر من جانبها ) ش : كما في صورة الإجماع بأن كانت مجنونة أو صبية أو نائمة أو مكرهة ، م : ( لا يوجب سقوط الحد من جانبه ) ش : أي من جانب الرجل بالاتفاق م : ( فكذا العذر من جانبه ) ش : بأن كان صبيا أو مجنونا ، والجامع كون كل واحد منهما مؤاخذ لفعله ، وهو معنى قوله م : ( وهذا لأن كلا منهما ) ش : أي من الرجل والمرأة أو من الذكر والأنثى م : ( مؤاخذ بفعله ) ش : أي لا بفعل صاحبه .
م : ( ولنا أن فعل الزنا يتحقق منه ) ش : أي من الرجل لوجوده منه حقيقة م : ( وإنما هي ) ش : أي المرأة م : ( محل الفعل ) ش : أي فعل الزنا م : ( ولهذا ) ش : توضيح لكون الفعل حقيقة من الرجل ، أي ولأجل ذلك م : ( يسمى هو واطئا وزانيا ) ش : على صورة اسم الفاعل م : ( والمرأة ) ش : شر ، ويسمى المرأة . وأوجب على الزانية الحد .
وتقرير الجواب بصورة اسم الفاعل ، وأوجب على الزانية الحد ، وتقرير الجواب أن الله تعالى [ . . . ] منهما المرأة سماها م : ( موطوءة ومزنيا بها ، إلا أنها سميت زانية مجازا تسمية للمفعول باسم الفاعل كالراضية في معنى المرضية ) ش : في قَوْله تَعَالَى { فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ } [ الحاقة : 21 ] ( الحاقة : الآية : 21 ) ، باسم المرضية ، وهذا أحد التأويلين والتأويل الآخر بمعنى ذات رضى ، وكما في قَوْله تَعَالَى [
] ، بمعنى فرق .
م : ( أو لكونها ) ش : عطف على قوله تسمية للمفعول باسم الفاعل ، أي ولكون المرأة م : ( مسببة ) ش : أي صاحبة سبب م : ( بالتمكين ) ش : أي بسبب التمكين م : ( فيتعلق الحد ) ش : مبتدأ م :