تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
في حقها بالتمكين من قبيح الزنا ، وهو فعل من هو مخاطب بالكف عنه ، ومؤثم على مباشرته . وفعل الصبي ليس بهذه الصفة ، فلا يناط به الحد . قال : ومن أكرهه السلطان حتى زنا فلا حد عليه ، وكان أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - يقول أولا يحد ، وهو قول زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأن الزنا من الرجل لا يكون إلا بعد انتشار الآلة ، وذلك دليل الطواعية ، ثم رجع عنه فقال : لا حد عليه لأن سببه الملجئ ، قائم ظاهرا ، والانتشار دليل متردد ، لأنه قد يكون من غير قصد ، لأن الانتشار قد يكون طبعا لا طوعا .
شرح
( في حقها ) ش : في حق المرأة م : ( بالتمكين ) ش : أي سبب التمكين م : ( من قبيح الزنا ) ش : خبر المبتدأ ، والإضافة فيه مثل الإضافة في حرف تصنيفه م : ( وهو ) ش : أي الزنا م : ( فعل من هو مخاطب بالكف عنه ) ش : أي عن الزنا م : ( ومؤثم ) ش : بكسر الثاء المثلثة من التأثيم أي الزنا م : ( على مباشرته ) ش : أي بفعله م : ( وفعل الصبي ليس بهذه الصفة ) ش : لأن الصبي ليس مخاطبا بالكف عن الزنا ، وليس بمؤثم أيضا إذا باشر وطء الأجنبية ، لأن القلم مرفوع عنه ، وكذا فعل المخمور ، فإذا كان كذلك م : ( فلا يناط به ) ش : فلا يتعلق به م : ( الحد ) ش : . إن قيل : لما لم يجب الحد على الصبي والمجنون بالزنا بمطاوعته ينبغي أن يجب عليهما العقر ، لأن الوطء في غير الملك لا يخلو عن أحد الأمرين ، إما العقر ، وإما الحد ، والعقر هو مهر المثل . ولهذا لو زنا الصبي بصبية أو مكرهة يجب عليه المهر ، وهاهنا لم يجب ذكره في " الذخيرة " ، فما الفرق ؟ . قلنا : لا فائدة في إيجاب المهر عليه ، لأن لو أجبنا عليه كان لولي الصبي الرجوع عليها في الحال بمثل ذلك ، لأنها لما طاوعت صارت امرأة لها بالزنا معها ، وقد لحقه بذلك عزم ، وصح الأمر من المرأة ، لأن لها ولاية على نفسها ، فلا يفيد الإيجاب ، بخلاف ما إذا كانت مكرهة أو صبية ، فإن المكرهة ليست بامرأة ، والصبية لا يصح أمرها لعدم ولايتها على نفسها ، فكانت بمنزلة المكرهة . [ أكرهه السلطان حتى زنا ] م : ( قال ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " : م : ( ومن أكرهه السلطان حتى زنا فلا حد عليه ، وكان أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - يقول أولا يحد ، وهو قول زفر ) ش : وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في قول وأحمد م : ( لأن الزنا من الرجل لا يكون إلا بعد انتشار الآلة ، وذلك دليل الطواعية ) ش : أي علانيتها ، وعلانية الاختيار أيضا فافترق بالإكراه ما ينافيه ، فانتفى الإكراه يقال طاع يطوع طوعا وطواعية مثل أطاع يطيع إطاعة ، إلا أنهم يقولون طاع له . ولا يقولون طاعته كما يقولون إطاعة ، وفلان طوع يدك أي منقاد لك م : ( ثم رجع عنه ، وقال لا حد عليه ، لأن سببه الملجئ قائم ظاهرا ، والانتشار دليل متردد ، لأنه قد يكون من غير قصد ) ش : أي انتشار الآلة م : ( لأن الانتشار قد يكون طبعا ) ش : أي من حيث طبع الرجل م : ( لا طوعا ) ش : أي من حيث الطوع م :