تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
ومن زنى في دار الحرب أو في دار البغي ثم خرج إلينا فلا يقام عليه الحد ، وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يحد لأنه التزم بإسلامه أحكامه أينما كان مقامه . ولنا قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : لا تقام الحدود في دار الحرب ، ولأن المقصود هو الانزجار ، وولاية الإمام منقطعة فيهما ، فيعرى الوجوب عن الفائدة ، ولا تقام بعدما خرج ، لأنها لم تنعقد موجبة ، فلا تنقلب موجبة ، ولو غزا من له ولاية الإقامة بنفسه .
شرح
يذبح ، وإن كانت مما يؤكل يذبح . وفي أكلها وجهان ، أحدهما لا يجز ويضمن لغيره . [ من زنى في دار الحرب ] م : ( ومن زنى في دار الحرب أو في دار البغي ، ثم خرج إلينا ، فلا يقام عليه الحد ) ش : يعني إذا خرج وأقر عند القاضي م : ( وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يحد ) ش : وبه قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( لأنه التزم بإسلامه أحكامه ) ش : أي أحكام الإسلام م : ( أينما كان مقامه ) ش : بضم الميمين ، أي ثبت موضع إقامته الضمير يرجع إلى من " في " ومن زنى . م : ( ولنا قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ش : أي قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : « لا تقام الحدود في دار الحرب » ش : هذا الحديث غريب ، وأخرج البيهقي عن الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - قال : قال أبو يوسف : حدثنا بعض أشياخنا عن مكحول عن « زيد بن ثابت قال : لا يقام الحدود في دار الحرب مخافة أن يلحق أهلها بالعدو » والمراسيل عندنا حجة كالمسند . وقال الكاكي : في شرح الصاعدي روى محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في السير الكبير عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال : « من زنى أو سرق في دار الحرب وأصاب بها حدا ثم هرب وخرج إلينا فإنه لا يقام عليه الحد » ثم قال : وجه التمسك بحديث الكتاب أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حقق عدم الإقامة لانقطاع ولاية الإمام عنها ، فكان المراد من عدم الإقامة عدم وجوب الحد . فإن قيل : الحديث يعارض بقوله تعالى : { فَاجْلِدُوا } [ النور : 2 ] . قلنا : خص منه مواضع الشبهة بالإجماع ، فيجوز تخصيصه بخبر الواحد . م : ( ولأن المقصود ) ش : أي من إقامة الحد م : ( هو الانزجار ) ش : وذا لا يحصل بنفس الوجوب ، بل الاستيفاء . ولا يمكن استيفاؤه ثمة لعدم ولاية الإمام ، فامتنع الوجوب لعدم فائدته ، وهو الاستيفاء ، أشار إليه المصنف بقوله : م : ( وولاية الإمام منقطعة فيهما ) ش : أي في دار الحرب ، ودار البغي كذلك م : ( فيعرى الوجوب عن الفائدة ) ش : وهو الاستيفاء م : ( ولا تقام بعدما خرج لأنها لم تنعقد موجبة ) ش : أي لأن هذه الفعلة أو الزانية لم تنعقد حال كونها موجبة للحد م : ( فلا تنقلب موجبة ) ش : بعد الخروج إلينا ، فلا يحد . م : ( ولو غزا من له ولاية الإقامة ) ش : أي إقامة الحدود م : ( بنفسه ) ش : أي باختصاصه بذلك م :
البناية شرح الهداية — صفحة 313 | العيني