فيستوفيه من هو نائب عن الشرع ، وهو الإمام أو نائبه ، بخلاف التعزير ؛ لأنه حق العبد ولهذا يعزر الصبي ، وحق الشرع موضوع عنه . قال : وإحصان الرجم أن يكون حرا عاقلا بالغا مسلما قد تزوج امرأة نكاحا صحيحا ، ودخل بها وهما على صفة الإحصان . فالعقل ، والبلوغ ، شرط لأهلية العقوبة ، إذ لا خطاب دونهما ، وما وراءهما يشترط لتكامل الجناية بواسطة تكامل النعمة إذ كفران النعمة يتغلظ عند تكثرها
شرح
وهذا العذر من لا يخاطب لحقوق الله تعالى ، كالصبي ، ولهذا أي ولأجل كون الحد حق الله تعالى قَوْله تَعَالَى يسقط بإسقاط العبد .
م : ( فيستوفيه من هو نائب عن الشرع وهو الإمام ) ش : أي الخليفة م : ( أو نائبه ) ش : كالقاضي ونحوه م : ( بخلاف التعزير ) ش : جواب عن قول الشافعي ، فصار كالتعزير ، بيانه أن التعزير مفارق الحد م : ( لأنه حق العبد ولهذا ) ش : إيضاح لقوله حق العبد م : ( يعزر الصبي ، وحق الشرع ) ش : أي والحال أن حق الشرع م : ( موضوع عنه ) ش : لأنه غير مخاطب م : ( وإحصان الرجم ) ش : قيد به احترازا عن إحصان القذف ، فإنه غير هذا على ما يجيء .
و " الإحصان " و " التحصين " في اللغة : المنع ، قال الله تعالى { لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ } [ الأنبياء : 80 ] ( الأنبياء : الآية 80 ) وقال : { فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ } [ الحشر : 14 ] وقيل : الأصل الدخول في الحصن ، وورد الشرع بمعنى الإحصان ، وبمعنى العقل وبمعنى الحرية وبمعنى الترويح ، وبمعنى الإصابة في النكاح ، ويقال : أحصنت المرأة أي عفت ، وأحصنها زوجها ، وأحصن الرجل بزوج .
م : ( أن يكون حرا عاقلا بالغا مسلما ، قد تزوج امرأة نكاحا صحيحا ودخل بها ، وهما على صفة الإحصان ) ش : هذا على صفة الإحصان ، هذا لفظ القدوري في " مختصره " ، وشرح المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - لبيان هذا والشروط بقوله م : ( فالعقل والبلوغ شرط لأهلية العقوبة ، إذ لا خطاب دونهما ) ش : أي دون العقل والبلوغ لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يعقل » ، ولأن الرجم عقوبة ، وهما ليسا أهل العقوبة .
م : ( وما وراءهما ) ش : أي ما وراء العقل والبلوغ من الشرائط م : ( يشترط لتكامل الجناية بواسطة تكامل النعمة ) ش : وذلك لأن الرجم ، نهاية في العقوبة فيكون سببه نهاية في الجناية أيضا ، لأن السبب أبدا ، يثبت بحد ثبوت السير حسا وشرعا ، وتناهي الجناية إنما يكون إذا وجدت هذه الشرائط في الزاني ، إذ عند وجودها يتوافر النعم والجناية ، عند توافر النعم أغلظ ، وأفحش ، أشار إليه بقوله : م : ( إذ كفران النعم يتغلظ عند تكثرها ) ش : أي عند تكثر النعمة ، والنعمة ما أنعم الله على عباده من مال أو رزق ، كذا في " الجمهرة " وفي " الاصطلاح " : يعني بها النفع الواصل من جهة الغير من غير سابقة الاستحقاق ، على ذلك الغير .