ولأن الحد ، حق الله تعالى ، لأن المقصود منه ، إخلاء العالم عن الفساد ، لهذا لا يسقط بإسقاط العبد .
شرح
الحدود على ما ملكت أيمانكم » .
وأجاب الأترازي عن هذا : بأن ذلك محمول على السبب بأن يكون المولى سبب في حد عبده ، بالمرافعة إلى الإمام وإنما قلنا ذلك ، لأن ظاهره متروك بالإجماع ، لأنه يقتضي الوجوب ولا يجب على المولى إقامة الحد على عبده بالإجماع ، أما على مذهبنا فظاهر .
وكذا على مذهبه أي مذهب الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، لأنه يجوز أن يقيم الحد على عبده ، ولا يجب عليه ، فلما كان الحديث متروك الظاهر حملناه على ما قلناه .
وقال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وفائدة تخصيص المماليك أنه لا يحملهم المشقة على ملكهم على الامتناع على إقامة الحد عليهم .
م : ( ولأن الحد ، حق الله تعالى ) ش : فلا يجوز للمولى أن يستوفيه ، لأنه أجنبي في حقه ، فلا يجوز للأجنبي أن يتصرف في حق غيره م : ( ولأن المقصود منه إخلاء العالم عن الفساد ) ش : بتحقق الحكومة إلى يوم التناد م : ( ولهذا لا يسقط بإسقاط العبد ) ش : فتكون الولاية مستحقة بالنيابة والسلطان نائبه ، أما المولى فولايته بالملك فلا يصلح نائبا عنه وقد استدل هذا الكلام بقوله الحق ، ولما قلتم أن الحد حق الله تعالى ونحن لا نسلم ذلك ولئن سلمنا ، لكن لا نسلم أن كونه حق الله تعالى ينافي كونه حقا للعبد ، ولما [ لا ] يجوز أن يكون حقا للمولى أيضا .
ثم تكلم بكلام طويل يذهل ذهن الناظر فيه ، ونحن نقول ما قاله تاج الشريعة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ملخصا ، وهو أن الحق مستعمل غير مضاف ومعناه وجود الثبوت ويذكر في مقابلة الباطل يقال هذا حق وهذا باطل ويستعمل مضافا ، وهو استحق به الغير أو يطلب منه رعاية جانب الغير على وجه يليق به .
فإن حق الله تعالى ما طلبه منه رعاية جانبه وعلى وجه يليق به وهو تعظيمه ، وامتثال أمره ، وحق الإنسان ما طلب منه رعاية جانب منه على وجه يليق به ، وهو كونه نافعا في حقه ، دافعا للضرر عنه ، وإنما قلنا حق الله لأن الجناية وردت على حقه ، لأن حرمة الزنا وشرب الخمر لحق الله تعالى ، ولهذا لا يعمل فيه رضى الغير ولا يسقط بإسقاطه .
والواجب بالجناية على حق الغير ، يكون منها حقا لذلك الغير ، وكذا يستحب للإمام الاختيار فيه للدرء ، ولا يستحب له ذلك في حق العبد ، ولا يتمكن من استيفاء كل حق إلا لصاحبه أو نائبه .
كما في غيره من الحقوق وقياسه على التقرير لا يصح لأنه حق العبد إذ المقصود منه التأديب