لأن له ولاية مطلقة عليه ، كالإمام ، بل أولى لأنه يملك من التصرف فيه ، ما لا يملكه الإمام ، فصار كالتعزير ، ولنا « قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أربع إلى الولاة ، وذكر منها الحدود »
شرح
بالبينة فله فيه قولان ، وفي حد القذف والقصاص له وجهان .
م : ( لأن له ) ش : أي للمولى م : ( ولاية مطلقة عليه ) ش : أي على عبده م : ( كالإمام بل أولى ، لأنه يملك من التصرف فيه ، ما لا يملكه الإمام فصار كالتعزير ) ش : حيث يجوز للمولى أن يعزر عبده بدون إذن الإمام .
م : ( ولنا قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : أي قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : « أربع إلى الولاة » وذكر منها الحدود ) ش : هذا غريب ، وروى ابن أبي شيبة في مصنفه ، حدثنا عبدة بن عاصم عن الحسن قال : أربعة إلى السلطان الصلاة والزكاة والحدود والقصاص .
حدثنا ابن مهدي عن حماد بن سلمة عن جبلة بن عطية عن عبد الله بن جرير قال : الجمعة والحدود والزكاة والفيء إلى السلطان .
حدثنا عمر بن أيوب عن مغيرة بن زياد عن عطاء الخراساني قال : إلى السلطان الزكاة والجمعة والحدود ، وقال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ولنا ما روى أصحابنا في كتبهم عن ابن مسعود وابن عباس وابن الزبير - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - موقوفا ومرفوعا أربع إلى الولاة ، الحدود والصدقات والجماعات والفيء .
وكذا قال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - نحوه ، غير أنه قال مرفوعا إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « أربع إلى الولاة » إلى آخره وكذا قال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - فانظر إلى هذا التقصير من هؤلاء ، كيف سكتوا عن تحرير الحديث الذي ذكره المصنف من غير أصل ، والخصم الذي يحتج لمذهبه بالأحاديث الصحيحة هل يرضى بهذا الحديث الذي ليس له أصل .
وأما ما احتج به الخصم فيما ذهب إليه ما رواه الترمذي - رَحِمَهُ اللَّهُ - بإسناده إلى أبي عبد الرحمن السلمي - رَحِمَهُ اللَّهُ - قال « خطب علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فقال : يا أيها الناس أقيموا الحدود على أرقائكم من أحسن منهم ومن لم يحسن ، وأن أمة لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زنت فأمرني أن أجلدها فأتيتها ، فإذا هي حديث عهد بنفاس فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها ، أو قال : تموت ، فأتيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فذكرت ذلك له ، فقال : أحسنت » هذا حديث صحيح .
وروى الترمذي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أيضا عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « إذا زنت أمة أحدكم ، فليجلدها ثلاثا بكتاب الله تعالى ، فإن عادت فليبعها ، ولو بحبل من شعر » وفي رواية أبي داود - رَحِمَهُ اللَّهُ - من حديث علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - المذكور ، « وأقيموا