والشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يخالفنا في اشتراط الإسلام ، وكذا أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية . لهما ما روي « أن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - رجم يهوديين قد زنيا » . قلنا كان ذلك بحكم التوراة ثم نسخ ، يؤيده قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، « من أشرك بالله فليس بمحصن » .
شرح
الرجم ، والزواجر جمع زاجرة ، وأراد بها قوله ، ولأن الحرية إلى هنا ، فافهم ، ولقائل أن يقول في العلم بأحوال الآخرة ، وما يترتب على الزنا من الفساد عاجلا ، والعقوبة آجلا من الزواجر لا محالة .
والجمال في المنكوحة مقنع يعني للزوج عن النظر إلى غيرها ، والشرف يردع عن طوف لحوق معرة الزنا ونمائه ، فكان الواجب أن يكون من شرائطه ، والجواب أن المسلم الناسي قلما يخلو عن العلم بما ذكرت ، والجمال والشرف ليس لهما حد معلوم يضبطان به ، فلا يكون معتبرا .
م : ( والشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يخالفنا في اشتراط الإسلام ) ش : حيث يقول الإسلام ليس بشرط في الإحصان ، وبه قال أحمد وأبو يوسف - رحمهما الله - في رواية ، ومذهب مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - لقولنا أنه شرط م : ( وكذا أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : أي وكذا يخالف أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أيضا في اشتراط الإسلام م : ( في رواية ) ش : وهي غير ظاهر الرواية وثمرة الخلاف ، أن الذي في البيت الحر إذا زنا عندنا يجلد ولا يرجم .
وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومن قال يقول يرجم ، م : ( لهما ) ش : أي للشافعي وأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( ما روي « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجم يهوديين قد زنيا » ش : هذا الحديث أخرجه الأئمة الستة عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - مختصرا ، ومطولا ، وفيه « قام بهما رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فرجما » .
م : ( قلنا كان ذلك ) ش : أي يرجم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يهوديين م : ( بحكم التوراة ) ش : يعني في ابتداء الإسلام ولهذا سألهم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن حد الزنا في التوراة ، لما تقرر الإسلام فنسخ ذلك م : ( ثم نسخ يؤيده ) ش : أي يؤيد النسخ م : ( قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : أي قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : « من أشرك بالله فليس بمحصن » ش : هذا الحديث رواه إسحاق بن راهويه : أخبرنا عبد العزيز بن محمد : حدثنا عبد الله : عن نافع : عن ابن عمر : عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال « من أشرك فليس بمحصن » وقال إسحاق : رفعه مرة فقال عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ووقفه مرة . ورواه الدارقطني من طريق إسحاق .
وقال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ولنا ما روى أصحابنا في كتبهم عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ثم ذكر الحديث ، وكأنه لم يطلع على شيء غير ذلك ، فلذلك قال : ولنا ما روى أصحابنا