تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
قلنا : كل أحد لا يحسن الجلد ، فربما يقع مهلكا والإهلاك غير مستحق ، ولا كذلك الرجم لأنه إتلاف . قال : فإن امتنع الشهود من الابتداء سقط الحد ؛ لأنه دلالة الرجوع ، وكذا إذا ماتوا أو غابوا ، في ظاهر الرواية . لفوات الشرط .
شرح
م : ( قلنا : كل أحد لا يحسن الجلد فربما يقع مهلكا والإهلاك غير مستحق ) ش : أي في الجلد . م : ( ولا كذلك الرجم لأنه إتلاف ) ش : لأن فيه مستحق للنقل بخلاف الجلد لأنه للتأديب وللزجر . م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( فإن امتنع الشهود من الابتداء سقط الحد لأنه ) ش : أي لأن امتناعهم عن الابتداء م : ( دلالة الرجوع ) ش : وكذا إذا امتنع بعضهم م : ( وكذلك ) ش : أي سقط الرجم م : ( إذا ماتوا ) ش : أي الشهود م : ( أو غابوا ) ش : لأن الشرط بدل لهم وقد تقدم ذلك بالموت والغيبة . وكذا زعموا أو خرسوا أو جبنوا أو فسقوا أو ارتدوا وقذفوا فحدوا سواء اعترض ذلك قبل القضاء ، أو بعد القضاء ، قبل الإمضاء ؛ لأن الإمضاء من القضاء في باب الحدود ، فإذا لم يحصل الإمضاء فكأنه لم يحصل القضاء وقيل بقوله . م : ( في ظاهر الرواية لفوات الشرط ) ش : احترازا عما روي عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " شرح الطحاوي " أنه قال : لا يبطل الرجم بموت الشهود ، ولا يفهم هذا ، إذا كان الشهود عليه محصنا . أما إذا كان غير محصن فقد قال الحاكم الشهيد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الكافي " أقيم عليه الحد في الموت والغيبة ، ويبطل فيما سواها ، وكذلك ما سوى الحدود من حقوق الناس . وفي " الذخيرة " : ولو كان الشهود أو بعضهم مقطوع اليدين ، أو مرضى لا يستطيعون الرمي وحضروا رمي القاضي ، ولو قطعت بعد الشهادة ، امتنعت الإقامة ، ولو غاب واحد منهم ، أو يرجع حتى يحضر كلهم . وفي " المبسوط " : إذا امتنع الشهود ، سقط الرجم . ولكن لا يقام الحد على الشهود ، لأنهم ثابتون على الشهادة ، لأن الإنسان يمتنع عن القتل بحق ويستحب للإمام أن يأمر طائفة ، أي جماعة من المسلمين أن يحضروا لإقامة الحد . وقد اختلف في عدد الطائفة عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وبه قال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقال عطاء وإسحاق - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - اثنتان ، وقال الزهري : ثلاثة ، وقال الحسن البصري - رَحِمَهُ اللَّهُ - عشرة ، وقال مالك والشافعي - رحمهما الله - أربعة وفي " الإيضاح " لا بأس بكل من رمى أن يعيد قتله ، لأنه المقصود من الرجم ، إلا إذا كان الرجم محرما من المرجوم فإنه لا يستحب أن يتعمد قتله . وقد روي « عن حنظلة بن عامر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه استأذن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في قتل أبيه وكان