وعلى هذا إجماع الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - .
قال : ويخرجه إلى أرض فضاء ويبتدئ الشهود برجمه ثم الإمام ثم الناس ، كذا روي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ولأن الشاهد قد يتجاسر على الأداء ثم يستعظم المباشرة فيرجع فكان في بدايته احتيال للدرء له . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا تشترط بدايته اعتبارا بالجلد .
شرح
م : ( وعلى هذا إجماع الصحابة ) ش : أي على وجوب رجم المحصن إجماع الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أجمعين .
وروى الترمذي بإسناده عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « رجم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ورجم أبو بكر ، ورجمت ولولا أني ذكرته أن أزيد في كتاب الله لكتبته في المصحف ، فإني قد خشيت أن يجيء أقوام فلا يجدونه في كتاب الله ، فيكفرون به » وحديث عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مذكور في الموطأ أيضا .
قلت : قد كان رجم أبو بكر وعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - بحضرة الصحابة ، ولم ينكرها أحد فحل محل الإجماع . وفي " شرح الأقطع " : ولا خلاف في ذلك بين الأمة ، إلا ما روي عن الخوارج أن الحد كله الجلد ، ولا رجم ، وإنما قالوا ذلك لأنهم لا يقبلون أخبار الآحاد ، وقولهم لا يلتفت إليه ، لأنه خرق الإجماع ، والأحاديث فيه كادت أن تكون متواترة .
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( ويخرجه إلى أرض فضاء ، ويبتدئ الشهود برجمه ، ثم الإمام ، ثم الناس ، كذا روي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : قوله كذا روي عن علي في المصنف . روى ابن أبي شيبة في مصنفه حدثنا عبد الله بن إدريس عن زيد عن عبد الله ابن أبي ليلى أن عليا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كان إذا شهد عنده الشهود على الزنا أمر الشهود أن يرجموا ثم رجم الناس وإذا كان بإقرار بدأ هو فرجم ثم رجم الناس .
م : ( ولأن الشاهد قد يتجاسر على الأداء ) ش : أي يجترئ على أداء الشهادة كاذبا . م : ( ثم يستعظم المباشرة فيرجع فكان في بدايته احتيال للدرء له ) ش : أي فكان في ابتداء الشهود بالرجم حيلة لدفع الحد ، لأنا أمرنا به .
م : ( وقال الشافعي : لا يشترط بدايته ) ش : أي بداية الشاهد ، وبه قال مالك وأحمد وأبو يوسف - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ، في رواية م : ( اعتبارا بالجلد ) ش : حيث لا يشترط فيه بدايتهم ، وقالت الشافعية - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ولكن يستحب حضورهم وبدايتهم بالرمي .
وكذا لو ثبت الزنا بإقرار لا يشترط حضور الإمام ولا نائبه عندهم ، ولكن يستحب حضورهم وبدايتهم بالرمي ، وكذا لو ثبت الزنا بالإقرار لا يشترط حضور الإمام .