ولأن الاحتياط في ذلك واجب ، لأنه عساه غير الفعل في الفرج عناه ، أو زنى في دار الحرب ، أو في المتقادم من الزمان ، أو كانت له شبهة لا يعرفها هو ولا الشهود ، كوطء جارية الابن . فيستقصى في ذلك احتيالا للدرء ، فإذا بينوا ذلك ، وقالوا : رأيناه وطئها في فرجها كالميل في المكحلة . وسأل القاضي عنهم . فعدلوا في السر والعلانية .
شرح
عنه ، فعاد حتى قالها أربع مرات ، فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إنك قد قلتها أربع مرات فبمن ؟ قال : بفلانة ، قال : هل ضاجعتها ؟ قال : نعم ، قال : هل باشرتها ؟ قال : نعم ، قال : هل جامعتها ؟ قال : نعم ، فأمر به أن يرجم » الحديث .
م : ( ولأن الاحتياط في ذلك واجب ) ش : أي في الاستفسار : ( لأنه ) ش : أي لأن المشهود عليه بالزنا . م : ( عساه غير الفعل في الفرج عناه ) ش : أي قصده ، ولا يكون ماهية الزنا ، ولا كيفية موجودة في دار الحرب .
م : ( أو زنى في دار الحرب ) ش : أي أو يكون المشهود عليه زنا في دار الحرب . م : ( أو في المتقادم من الزمان ) ش : أي أو يكون زنا في الزمن المتقادم . م : ( أو كانت له شبهة لا يعرفها هو ) ش : أي المشهود عليه .
م : ( ولا الشهود ) ش : أي ولا يعرفها الشهود . م : ( كوطء جارية الابن فيستقصي ) ش : أي الإمام وضبطه الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - على صيغة المجهول . م : ( في ذلك ) ش : أي فيما ذكر من الأشياء وقد ذكرناها جميعا .
م : ( احتيالا للدرء ) ش : أي لأجل الحيلة لدرء الحد ، لما روى الترمذي - رَحِمَهُ اللَّهُ - من حديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « ادرءوا الحدود ما استطعتم » م : ( فإذا بينوا ذلك ) ش : أي فإذا بين الشهود الزنا بما ذكروا من الأمور .
م : ( وقالوا رأيناه وطئها في فرجها كالميل في المكحلة ) ش : بضمتين وعاء الكحل . م : ( وسأل القاضي عنهم ) ش : أي عن الشهود . م : ( فعدلوا ) ش : عن صيغة المجهول . م : ( في السر والعلانية ) ش : صورة التعديل في السر أن يبعث القاضي بأسماء أول الشهود إلى العدل ، بكتاب فيه أسماؤهم وأنسابهم [ . . . ] ومحالهم وسوقهم ، حتى يعرف العدل ذلك ، فيكتب تحت اسم من كان عدلا : عدل جائز الشهادة ، ومن لم يكن عدلا فلا يكتب تحت اسمه شيئا ، أو يكتب الله يعلم ، وصورة التعديل في العلانية ، أن يجمع بين العدل والشاهد ، فيقول العدل هذا هو الذي عدلته ، وسيجئ في كتاب الشهادات بعض منه إن شاء الله تعالى .