حكم بشهادتهم ولم يكتف بظاهر العدالة في الحدود ، احتيالا للدرء ، قال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « ادرءوا الحدود ما استطعتم » . بخلاف سائر الحقوق عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وتعديل السر والعلانية نبينه في الشهادات إن شاء الله تعالى ، قال في الأصل : يحبسه حتى يسأل عن الشهود ، للاتهام بالجناية وقد « حبس رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - رجلا بالتهمة » .
شرح
م : ( حكم بشهادتهم ) ش : جواب قوله فإذا بينوا بالرجم إن كان الرجم موجب الزنا وبالجلد إن كان موجبه الجلد هنا ، أو لم يعرف القاضي عدالة الشهود ، أما إذا عرفها فحكم بلا تعديل . م : ( ولم يكتف ) ش : على صيغة المعلوم أي لم يكتف القاضي ، وقال الكاكي : أبو حنيفة لم يكتف بسوق الكلام إليه . م : ( بظاهر العدالة في الحدود احتيالا للدرء ) ش : أي الدفع . م : ( قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « ادرءوا الحدود ما استطعتم » ش : وقد ذكرنا الحديث عن قريب . م : ( بخلاف سائر الحقوق عند أبي حنيفة ) ش : حيث يكتفي فيها بظاهر العدالة ، لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « المسلمون عدول بعضهم على بعض » ، إلا إذا طعن الخصم فحينئذ يسأل القاضي عن الشهود عنده أيضا . . م : ( وتعديل السر والعلانية نبينه في الشهادات إن شاء الله تعالى ) ش : أي بيان صورتها بذكره في باب الشهادات وقد ذكرناه آنفا .
م : ( قال : في الأصل ) ش : أي قال محمد في " المبسوط " م : ( يحبسه ) ش : أي يحبس القاضي الشهود عليه بالزنا ، بعد وصف الشهود الأشياء المذكورة . م : ( حتى يسأل عن الشهود للاتهام بالجناية ) ش : أي لأجل كون الشهود عليه متهما بالجناية فلذلك يحبسه خوفا من خروجه ، فلا يظهر بعد ذلك ، ولا يأخذ الكفيل منه ، لأن في أخذه نوع احتياط ، فلا يكون مشروعا ، بما يدرأ بالشبهات .
فإن قيل : الاحتياط في المجلس أظهر .
قلنا : حبسه للتعزير لأنه صار متهما بارتكاب الفاحشة وأشار إليه المصنف - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بقوله للاتهام . . م : ( وقد حبس رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجلا بالتهمة ) ش : هذا روي عن جماعة من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - عن معاوية بن حيدة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أخرج حديثه أبو داود - رَحِمَهُ اللَّهُ - والترمذي - رَحِمَهُ اللَّهُ - والنسائي - رَحِمَهُ اللَّهُ - « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حبس رجلا في تهمة » ، وزاد الترمذي والنسائي : " ثم خل عنه " . وقال الترمذي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : حديث حسن . ورواه الحاكم في " المستدرك " وصححه ، وعن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أخرج حديثه الحاكم في مستدركه " ، والبزار وأبو نعيم - رحمهما الله - في " مسنديهما " : « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حبس رجلا في تهمة يوما وليلة استظهارا واحتياطا » ، وفي سنده إبراهيم بن خثيم .