تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
ولو قال : إن غسلتك فعبدي حر ، فغسله بعدما مات يحنث ، لأن الغسل هو الإسالة ، ومعناه التطهير ، ويتحقق ذلك في الميت ، ومن حلف لا يضرب امرأته فمد شعرها أو خنقها أو عضها حنث ، لأنه اسم لفعل مؤلم ، وقد تحقق الإيلام ، وقيل : لا يحنث في حال الملاعبة ، لأنه يسمى ممازحة لا ضربا . ومن قال : إن لم أقتل فلانا فامرأته طالق ، وفلان ميت وهو عالم به حنث ؛ لأنه عقد يمينه على حياة يحدثها الله تعالى فيه ، وهو متصور فينعقد ثم يحنث للعجز العادي .
شرح
قلنا : هذا ضرب الشفقة أو التعظيم والموت لا ينافيه ، وتقبيل النساء لإقضاء الشهوة ، فيقيد بالحياة حتى لو كان للشفقة أو التعظيم كما في الولد أو الوالد والعالم . قيل لا يقيد بالحياة . وقيل يتقيد أيضًا ، لأن الأوهام لا تنصرف إلى تقبيل الميت بخلاف . وإن غسلتك أو حملتك [ . . . . . . ] ، فلأنها لا تقيد بالحياة ، لأن الغسل يراد به التنظيم والتطهير ، وهذا يتحقق في الميت أشار إليه بقوله : م : ( ولو قال : إن غسلتك فعبدي حر ، فغسله بعد ما مات يحنث ، لأن الغسل هو الإسالة ، ومعناه التطهير ، ويتحقق ذلك في الميت ) ش : ألا ترى أنه يجب غسل الميت بتطهير كيف ينافيه ، ولو صلى على ميت قبل الغسل لم يجز ، وبعده يجوز . [ حلف لا يضرب امرأته فشد شعرها أو عضها أو خنقها ] م : ( ومن حلف لا يضرب امرأته فمد شعرها أو عضها أو خنقها حنث ، لأنه ) ش : أي لأن الضرب م : ( اسم لفعل مؤلم ، وقد تحقق الإيلام ) ش : بهذا الفعل ، وكذلك إذا قرصها أو وجأها ، ذكره في الأصل ، وبه قال أحمد ومالك - رحمهما الله - فمالك يعتبر وصول الألم إلى جسمها أو قلبها من سب أو شتم أو غيره ليتحقق الإيلام بها ، وهو المقصود ، وبعض أصحاب الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - مثل قوله ، وعند الشافعي العض والخنق والقرص ونتف الشعر فليس بضرب ، ولا يشترط فيه الإيلام . م : ( وقيل لا يحنث في حال الملاعبة ، لأنه يسمى ممازحة لا ضربًا ) ش : قال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وهذا يدل على أنه لو ضربه حال الممازحة لا يحنث . وقال فخر الإسلام البزدوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في شرح " الجامع الصغير " : هذا إذا كان في الغضب ، أما إذا كان يلاعبها فضربها برأسه خطأ منه فأصاب أنفها فأدماه وآلمها لم يحنث ، لأن هذا لا يعد ضربًا . ونقل في " الخلاصة " عن " المنتقى " : إذا حلف لا يضرب فلانًا فنعص ثوبه فأصاب وجهه ، أو رماه بحجر أو نشابة فأصابه لا يحنث . م : ( ومن قال : إن لم أقتل فلانًا فامرأته طالق ، وفلان ميت ، وهو عالم به حنث ، لأنه عقد يمينه على حياة يحدثها الله تعالى فيه ، وهو متصور ) ش : يعني يمكن بالنظر إلى قدرة الله م : ( فينعقد ) ش : يمينه عليه م : ( ثم يحنث للعجز العادي ) ش : أي لعجزه عادة عن قتله .
البناية شرح الهداية — صفحة 245 | العيني