تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
ولأن الناس تعارفوا إيجاب الحج والعمرة بهذا اللفظ ، فصار كما إذا قال علي زيارة البيت ماشيا فيلزمه ماشيا ، وإن شاء ركب وأهراق دما وقد ذكرناه في المناسك . ولو قال علي الخروج أو الذهاب إلى بيت الله تعالى فلا شيء عليه ، لأن الحج والعمرة بهذا اللفظ غير متعارف ، ولو قال علي المشي إلى الحرم أو إلى الصفا والمروة فلا شيء عليه ، وهذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - في قوله علي المشي إلى الحرم حجة أو عمرة . ولو قال إلى المسجد الحرام فهو على هذا الاختلاف
شرح
قلت : هذا رواه أبو يعلى الموصلي في " مسنده " : حدثنا زهير حدثنا أحمد بن عبد الوارث حدثنا قتادة عن عكرمة عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - « أن أخت عقبة ابن عامر نذرت أن تحج ماشية ، فسئل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فقال : إن الله عز وجل غني عن نذر أختك لتركب ولتهدي بدنة » ، انتهى . وهذا كما رأيت ما ذكر الحديث كما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولا نسبه إلى أحد من الصحابة ، وما ذاك إلا تقصير جدًا وتقليد محض . م : ( ولأن الناس تعارفوا إيجاب الحج والعمرة بهذا اللفظ ) ش : أي بقوله علي المشي إلى بيت الله أو إلى الكعبة م : ( فصار ) ش : أي فصار حكم هذا على الوجوب م : ( كما إذا قال على زيارة البيت ماشيًا فيلزمه ماشيًا ، وإن شاء ركب وأراق دمًا ، وقد ذكرناه في المناسك ) ش : أي قبل كتاب النكاح . فإن قيل : لما كان هذا اللفظ كناية عن الإحرام بالحج أو العمرة كان لفظ الشيء غير منظور إليه ينبغي أن لا يلزم عليه المشي ، كما لو نذر أن يضرب بثوبه حطيم الكعبة ، حيث لا يلزمه ضرب الثوب ، بل يلزمه إهداء الثوب إلى مكة . قلنا : نعم كذلك ، إلا أن الحج ماشيًا أفضل ، قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من حج ماشيًا فله بكل خطوة حسنة من حسنات الحرم ، قيل وما حسنات الحرم ، قال : واحد بسبعمائة » فأعير لفظه لإحراز تلك الفضيلة أو الظاهر إلزام القربة بصفة الكمال . [ قال علي الخروج أو الذهاب إلى بيت الله ] م : ( ولو قال : علي الخروج أو الذهاب إلى بيت الله ، فلا شيء عليه لأن إلزام الحج والعمرة بهذا اللفظ غير متعارف ) ش : ولم يرد النص فوجب العمل بالقياس لما مر أن في القياس لا يلزمه شيء وفيه خلاف الشافعي ومالك - رحمهما الله - وقد ذكرناه عن قريب . م : ( ولو قال : علي المشي إلى الحرم أو إلى الصفا والمروة فلا شيء عليه ، وهذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقالا : في قوله علي المشي إلى الحرم أو إلى الصفا ، والمروة حجة أو عمرة ) ش : وقد مر ذكر هذا أيضًا بما فيه من خلاف الأئمة م : ( ولو قال إلى المسجد الحرام ، فهو على هذا الاختلاف ) ش : أي الاختلاف المذكور بين أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وصاحبيه - رحمهما الله .