فصار كما إذا شهدوا أنه لم يحج العام ، غاية الأمر أن هذا النفي مما يحيط علم الشاهد به ، ولكنه لا يميز بين نفي ونفي تيسيرا .
ومن حلف لا يصوم فنوى الصوم وصام ساعة ثم أفطر من يومه حنث لوجود الشرط ، إذ الصوم هو الإمساك عن المفطرات على قصد التقرب . ولو حلف لا يصوم يوما أو صوما فصام ساعة ثم أفطر لا يحنث ، لأنه يراد به الصوم التام المعتبر شرعا ، وذلك بإتمامه إلى اليوم ، واليوم صريح في تقدير المدة به .
شرح
بالتضحية ثبت أنها قامت على نفي الحج لا تقبل م : ( فصار كما إذا شهدوا أنه في هذا العام ) ش : أي فصار حكم هذه الشهادة كما إذا شهدوا أنه لم يحج في هذا العام ، فإن هذه الشهادة لا تقبل فكذا تلك الشهادة غاية الأمر جواب عن سؤال ، وهو أن يقال : إنما لا تقبل الشهادة على النفي إذا لم يكن الشاهد عالمًا بالنفي ، أما إذا كان عالمًا والشيء مما يعلم ويحاط ، تقبل الشهادة على النفي ، وفيما نحن كذلك فإنه ذكر في " السير الكبير " : شاهدان شهدا على رجل أنا سمعناه يقول المسيح ابن الله ولم يقل قول النصارى ، فبانت منه امرأته ، والرجل يقول إنما قصدت به قول النصارى يعني قلت المسيح ابن الله قول النصارى ، قال : إن الشهادة مقبولة ، لأن ذلك مما يحاط به ويعلم . وتقرير الجواب : أن يقال : م : ( غاية الأمر أن هذا النفي ) ش : وهو قول الشهرة أنه لم يحج العام م : ( مما يحيط علم الشاهد به ، ولكنه لا يميز بين نفي ونفي ) ش : أي لا يفرق بين نفي ونفي بأن يقال يقبل فيما إذا كان النفي مما يعلم ويحاط ، ولا يقبل فيما لا يعلم ويحاط ، بل لا تقبل في كل النفي م : ( تيسيرًا ) ش : ودفعًا للحرج عن الناس ، وهذا إذا ادعى رجل على رجل أنه عضه أو جرحه يوم كذا ، فشهد شاهدان أن هذا الرجل في ذلك اليوم كان في مكان كذا وكذا لا يقبل شهادتهما ، لأن مقصوده أنه لم يجرح ولم يعض . وقال تاج الشريعة : بعد أن قام فإن قلت : الشهادة على النفي مقبولة بدليل ما ذكر محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " السير الكبير " ، وهو ما ذكرناه الآن . فإن قلت : إنه صدق الشهود فيما شهدوا عليه ، من بنوة المسيح ، وهذا القدر منه كان لثبوت البنوة ، ثم بعد ذلك بنفي البنوة بقوله : قد قلت . وقال النصارى ، فلا يصدق في حقها ، كمن قال لفلان على ألف درهم من ثمن خمر أو خنزير لزمه الألف ، ولا يقبل تفسيره ، انتهى ، مسألة السير قامت الشهادة فيها على أمر ثابت معين ، وهو السكوت عقيب قوله المسيح ابن الله فلا يرد علينا نقضًا .
[ حلف لا يصوم فنوى الصوم فصام ساعة ثم أفطر من يومه ]
م : ( ومن حلف لا يصوم فنوى الصوم فصام ساعة ثم أفطر من يومه حنث لوجود الشرط ، إذ الصوم هو الإمساك عن المفطرات ) ش : وهو الأكل والشرب والجماع م : ( على قصد التقرب ) ش : وبهذا القدر يصير فاعلًا فعل الصوم وهو الإمساك كما قلنا وما زاد تكرار الشرط ليس بشرط م : ( ومن حلف لا يصوم صومًا أو يومًا ) ش : بأن قال لا يصوم صومًا م : ( فصام ساعة ثم أفطر لا يحنث ، لأنه يراد به الصوم التام المعتبر شرعًا ، وذلك بإتمامه إلى اليوم ، واليوم صريح في تقدير المدة به ) ش : فلا