تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
لهما أن الحرم شامل على البيت بالاتصال ، وكذا المسجد الحرام شامل على البيت فصار ذكره كذكره ، بخلاف الصفا والمروة لأنهما منفصلان عنه . وله أن التزام الإحرام بهذه العبارة غير متعارف ، ولا يمكن إيجابه باعتبار حقيقة اللفظ ، فامتنع أصلا . ومن قال : عبدي حر إن لم أحج العام ، فقال حججت وشهد شاهدان على أنه ضحى العام بالكوفة لم يعتق عبده . وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله . وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - يعتق ، لأن هذه شهادة قامت على أمر معلوم ، وهو التضحية ، ومن ضرورته انتفاء الحج ، فيتحقق الشرط . ولهما أنها قامت على النفي ، لأن المقصود منها نفي الحج لا إثبات التضحية ، لأنه لا مطالب لها
شرح
م : ( لهما ) ش : أي لأبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - م : ( أن الحرم شامل على البيت ) ش : بالاتصال ، وكذا المسجد الحرام شامل على البيت م : ( فصار ذكره كذكره ) ش : أي صار ذكر كل واحد من الحرم أو المسجد الحرام البيت م : ( بخلاف الصفا والمروة ، لأنهما منفصلان عنه ) ش : أي عن البيت ، يعني أنهما ليسا شاملين على البيت ، بل هما منفصلان ، عنه ، فلم يكن ذكرهما كذكره . م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( أن التزام الإحرام بهذه العبارة غير متعارف ) ش : فيعمل بالقياس وعدم الوجوب م : ( ولا يمكن إيجابه ) ش : أي لا يمكن إلزام إيجاب الإحرام م : ( باعتبار حقيقة اللفظ ) ش : أي لفظ المشي ، لأن اللفظ لم يوضع عليه ، والعرف أيضًا منتف ، ولما انتفت الدلالة على الإيجاب حقيقة وعرفًا م : ( فامتنع ) ش : الإيجاب م : ( أصلًا ) ش : فلا يلزم شيء . م : ( ومن قال : عبدي حر إن لم أحج العام ، فقال : حججت وشهد شاهدان أنه ضحى العام بالكوفة لم يعتق عبده ، وهذا ) ش : أي عدم العتق م : ( عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله ) ش : ولم يذكر صاحب " المختلف " . قول أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - مع أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ولا الفقيه أبو الليث - رَحِمَهُ اللَّهُ - في شرح " الجامع الصغير " . م : ( وقال محمد : - رَحِمَهُ اللَّهُ - يعتق لأن هذه ) ش : أي لأن شهادة هذين الشاهدين م : ( شهادة قامت على أمر معلوم ، وهو التضحية ، ومن ضرورته ) ش : أي ومن ضرورة هذا الأمر المعلوم م : ( انتفاء الحج ، فيتحقق الشرط ) ش : وهو حجة هذا العام . م : ( ولهما ) ش : أي ولأبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - م : ( أنها ) ش : أي أن هذه الشهادة م : ( قامت على النفي ) ش : فلا تقبل م : ( لأن المقصود منها نفي الحج لا إثبات التضحية ، لأنه لا مطالب لها ) ش : من جهة العباد ، فلا تدخل تحت القضاء ، لأنها إن كانت طوعًا فظاهر ، وإن كانت واجبة فالقاضي لا يجبر عليها ، فيثبت عدم المطالبة ، فلما انتفت الشهادة على المطالبة