وفي القياس لا يلزمه شيء ، لأنه التزم ما ليس بقربة واجبة ولا مقصودة في الأصل
شرح
الأصح لا يلزمه شيء بقوله : على المشي إلى بيت الله ، إلا أن ينويه ، لأن جميع المساجد بيت الله وفي ثلاثة لا يلزمه شيء باتفاق أصحابنا وهي إذا نذر الذهاب إلى مكة أو السفر أو الركوب إليها أو المسير أو المضي .
وبه قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - في قول قاله ابن القائم عنه . وقال الشافعي وأحمد - رحمهما الله : وهو رواية أشهب عن مالك يلزمه الحج أو العمرة ، كما في قوله على المشي إلى مكة .
وفي لفظين خلاف بين أصحابنا . وهو ما إذا نذر المشي إلى الحرم أو المسجد الحرام ، فعند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا شيء عليه ، وعندهما عليه حجة وعمرة ، وبه قالت الأئمة الثلاثة - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - .
ولو نذر المشي إلى الصفا والمروة أو بقعة من الحرم يلزمه المشي إليها بحج أو عمرة عند الشافعي وأحمد - رحمهما الله - وأصبغ من المالكية .
وعندنا لا يلزمه شيء ، وبه قال مالك ، ولو نذر المشي إلى مسجد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أو إلى المسجد الأقصى لا شيء عليه ، وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في قول في الأم . وفي قوله تنعقد نذر هو به .
قال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لما روي أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ، المسجد الحرام ، والمسجد الأقصى ، ومسجدي هذا » . وقد نص بالإتيان وشد الرحال إلى هذه المساجد . ورجح العراقيون وأكثر أصحابه القول الأول ، لما روي عن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « أن رجلًا قال : يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله لك مكة أن أصلي في بيت المقدس ركعتين فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صل هنا ، فأعاد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صل هنا » . ومعلوم أن هذا القدر متعين بالإنسان ، وإن بيت المقدس لا يعقد بالشد ، فأشبه سائر المساجد ، والمقصود من قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا تشد الرحال » إلى آخره تخصيص القربة وفضلها في المساجد .
م : ( وفي القياس لا يلزمه شيء ) ش : يعني في إيجاب الحجة أو العمرة بلفظ المشي إلى البيت أو الكعبة ، لأن المشي أمر مباح فالقياس أن يبطل القدر به م : ( لأنه التزم ما ليس بقربة واجبة ) ش : أي لعبة م : ( ولا مقصودة في الأصل ) ش : بل هو وسيلة لما هو قربة كالوضوء .
فإن قيل : الاعتكاف وهو اللبث ليس بقربة مقصودة لما شرع لانتظار الصوم ، وقد صح النظر به .